أخبار الجامعة
 

الشيخ السديس يناشد جامعة طيبة
بتبني مشروع حضاري حول المواطنة
 

رسالة طيبة : حسن النجراني

      ناشد فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس إمام وخطيب المسجد الحرام والأستاذ بكلية الشريعة بجامعة أم القرى ، جامعة طيبة بتبني مشروع حضاري حول المواطنة لمواجهة الدعوات التي تنادي بالخروج على الوطن والتنكر لأرضه وترابه ولفظ انتماءه تحت طائلة الأمة الواحدة ، كان ذلك ضمن محاضرته بمعرض جامعة طيبة الدولي للكتاب والمعلومات الأول والذي افتتح فضيلته الفعاليات الثقافية المصاحبة له .

     وفي بداية المحاضرة رحب د. مصطفى بن كرامة الله مخدوم ، عميد المعهد العالي للأئمة والخطباء ، بفضيلة الشيخ السديس مبنياً ما يضفي حضوره من بهاء وروعة وانطلاقة متميزة لاهم حدث في المدينة المنورة يختص بالكتب والمعلومات ، مؤكدا أن هذه المحاضرة تؤكد ما للوطن من حقوق وواجبات على ساكنيها وان حب الوطن ينبعث من غريزة الإنسان كما هو غريزة في كل كائن حي يحب مكانه ويعشق أرضه وتلاله ، واستعرض شوق النبي صلى الله عليه وسلم لبلده وموطنه الأول مكة المكرمة وكان الشوق يأخذه إلى بلده فيرفع يديه إلى السماء بتضرع ويقول [ اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا لمكة وأشد ] وكذلك صحابته رضوان الله عليهم  ، وتحدث عن عدد من المحاور التي سيتطرق إليها الشيخ السديس في محاضرته .

    ومن ثم تحدث معالي مدير جامعة طيبة الأستاذ الدكتور منصور بن محمد النزهة ، حيث رحب معاليه بفضيلة الشيخ السديس نيابة عن منسوبي الجامعة , مشيراً إلى أن اختيار فضيلته كأول المتحدثين يأتي تقديرا لدوره الدعوي والتوجيهي في المجتمع .

     وأشار د. النزهة إلى أنه تم اختيار موضوع المحاضرة بناء على أنه في السنوات الأخيرة ومع تنامي الفكر المتطرف والإرهابي  كان لا بد من تثقيف المجتمع وغرس بذور المواطنة في قلب كل مواطن في هذه البلاد المباركة تجاه ما يحاول بعض المتطرفين من استغلال المواطنة لضرب مصالح البلاد والعباد ، كما أن هناك  فكر ظل يتنامى رويدا رويدا  من أن المواطنة تتعارض مع تعاليم الاسلام ، ويتعارض مع الأمة الواحدة الإسلامية ، واستشعر معاليه أهمية حب الوطن وأن حبه يجب أن يجري في عروقنا لأنه قلب الأمة الإسلامية ومحبط الوحي ومنبع الرسالة .

    ثم ألقى فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس محاضرته والتي هي بعنوان ( الإسلام والمواطنة )  وشكر في بداية حديثه صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن ماجد بن عبد العزيز ، على ما يوليه من اهتمام لقطاع الثقافة والعلم والتعليم في منطقة المدينة المنورة  مما يجعلنا نشكره ونقدر له هذا الاهتمام من قبل سموه ، كما شكر في كلمته معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور منصور بن محمد النزهة ، على حسن الاستقبال والضيافة واختياره كأول المتحدثين في هذه التظاهرة العلمية والثقافية المصاحبة لمعرض جامعة طيبة الدولي للكتاب والمعلومات الأول نظرا لما تمثله الثقافة من ميزان  يرجح  القوى الطامحة لامتلاك القوة والتكنولوجيا ، وأشار إلى ان هذا المعرض  يحتوي كتب أهل العلم المختلفة ويعتبر كالشجرة الدانية التي تقطف ثمارها ، والشكر موصول لجامعة طيبة التي قربت هذه الكتب لمجتمع المدينة المنورة .

وتطرق فضيلته إلى  عدد من القضايا التي سيتناولها في محاضرته  وهي : أهمية الموضوع ،  والتعريف بمفرداته ، وذكر النصوص الشرعية التي تتحدث عنها ، والتأصيل الشرعي ، وبيان منهج السلف في هذا المجال ، والضوابط وآثاره ، والعوامل المؤثرة فيه ، وقنوات الاهتمام ، وواقع الناس فيه بين الافراط والتفريط وأخيرا الخاتمة والتوصيات والمقترحات .

    وشدد فضيلته إلى أهمية الموضوع و أنه شيق وبه رونق تحيطه حالة من الحساسية بل وصل بالبعض إلى النظر إلى قضية المواطنة نظرة دونية خجولة يستحي من ذكرها  ولهذا السبب انعقدت المحاضرة ، وأشار فضيلته بحجته وبراهينه المعروفة والمقنعة إلى أن الإسلام  دينا وافياً لا يتعارض مع مصالح الناس الدنيوية والأخروية ، وتساءل عن تحرج البعض عند الحديث عن المواطنة ؟

وأضاف إن الذين يخجلون  من الحديث حول المواطنة إنما فتحوا المجال أمام كل من هب ودب للطعن في الدولة والتعرض  لها وتسهيل الطريق أمام كل مخرب ومكفر وخارج عن القانون حتى أصبحت مهوى لكل طامح ، وأن على الإنسان أن يستدل ثم يعتقد حين المحاورة أو المناظرة .

    كما تبرز أهمية الموضوع إلى أن المواطنة من دلالة الشرع والعقل والفطرة والغريزة ونهج السلف وكذلك ما تدعوا إليه المقاصد الشرعية ، وكذلك تحديات العولمة والتغريب وما حدث من إرهاب وجريمة وتسلط الأعداء الألداء وجهل الأبناء ، إضافة إلى قصور أهل الفكر والثقافة والكتّاب من طرح مستفحل ومنهج معتدل وتبيين ما آل إليه حال بعض المجتمعات المزري لتنصلهم من المواطنة وعدم إيمانهم بأهمية الوطن والحفاظ على تربته وتماسكه ووحدته ، وأكد فضيلته إلى أن  الناس تحتاج إلى الوطن ولا قيمة لإنسان لا يحب وطن يحتويه  وأن الفطرة تنزع إلى ديارها .

    وقال د. السديس ، بأن الإسلام لا يحتاج إلى تعريف من أجل ان يعرف فهو معروف  للعالم أجمع لما له من خصائص ومميزات واشراقيات وجمال وهو صالح لكل زمان ومكان ، واستعرض فضيلته عدد من المعاجم التي تطرقت على تفسير كلمة [ وطن ]  وان المواطنة هي صفة المواطن الذي يتمتع بحقوق ويلتزم بواجبات في إطار الدولة التي ينتمي إليها  .

   ويعتبر الخروج و الجلاء من الديار  عذاب من الله ، كما استدل فضيلته بعدد من الآيات التي تتكلم عن الوطن يقول الله تعالى ( والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ) سورة الحشر .

         وتعجب فضيلته من عدم الاهتمام بالمواطنة مشيرا إلى قيام الغرب بتأصيل حب الوطن في نفوس  أبناءه وتعليمهم المحافظة عليه ولذا فقد حققوا قصب السبق في العديد من الأمور التي سبقتهم فيها الأمة الإسلامية ، وقال بأن المواطنة الصحيحة هي التي تمثل الشريعة الإسلامية والأمة المسلمة والتي تنمي حب الوطن نظراً للتوجيه الإلهي بأن على الناس عدم مخالفة ولي الأمر والذي يعد حاكما على الوطن مما يؤكد وجوب المواطنة وضرورة الانتماء .

وذهب فضيلته في محاضرة الشيقة إلى أن المواطنة الصالحة ليست شعارات براقة وإنما تفاعل  وأخلاق ومصداقية لا تلون فيها ولا خضوع للمساومة .

وعدد فضيلته عدد من ضوابط المواطنة :

أولها الاعتصام بالكتاب والسنة  والانتماء إلى الديار ولا يكون ذلك إلا بالإيمان والتقوى  ، ثانيها التمسك بالعقيدة الصحيحة ، ثالثها أن يستشعر المؤمن وطنيته فلا يسعى إلى خراب وطنه وتدميره وجعله أنقاض وتسهيل مهمة الأعداء إلى الوصول إلى الوطن ، رابعها أن يقوم المربي الصالح في الجامعات والمؤسسات التعليمية والخطباء  وأهل الفكر إلى غرس شعور المواطنة والانتماء لهذا البلد في الأبناء ، خامسها ، أن يسعى المواطن من خلال مسئولياته الإدارية إلى أن انجاز مصالح الأمة وعدم عرقلتها أو تأخيرها ، سادسها ، أن المواطنة تقتضي القدوة الحسنة في أن يكون المسلم خير سفير لوطنه  وان يكون حسن التعامل في جميع حالاته ، سابعها ، أن المواطنة ليست شكلاً وإنما هي بالعقيدة والإيمان والتقوى وتطبيقها تطبيقا صحيحاً ، ثامنها ، المواطنة تأبى كل الدعاوي ضد قيادتها ، تاسعها ، أن المواطنة الصالحة هي الاعتزاز بالدين الإسلامي وعلى المسلم الاعتزاز بدينه .

وقد تطرق فضيلته إلى أن المواطنة لم تقف على المسلمين فقط عبر التاريخ بل امتدت إلى غير المسلمين وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى احترام المعاهد والذي كان يعاملهم معاملة حسنة ومن ثم اقتدى اصحابه صلى الله عليه وسلم من بعده  وهذا مما يدل على سماحة الإسلام مع غير المسلمين الذين يواطنونهم ، وأن على الإنسان مراعاة مصالح وطنه والاهتمام به ودفعه إلى منصات التتويج والعزة والكرامة .

وحذر فضيلته بشدة من  السعي خلف التهم والطعن في العلماء ومحاولة خدشهم وإسقاطهم وزرع بذور الفتنة والتمسك بالنعرات القبلية والطائفية والمذهبية   وأن كل ذلك خطر على الأوطان بل يهدد سلامتها واستقرارها ويفتت وحدتها .

      وأوصى فضيلته بضرورة مسايرة التقنية مما لا يخالف ضوابط الشرع الإسلامي المطهر ، وأما التجريح في الوطن والمواطنة والسعي خلف الشبهات  ونشر الفضائح من قبل خفافيش الظلام فإن هذه بضاعة كل بطّال آثر النقد  وترك العمل ، وناشد في معرض محاضرته ، الجامعات في أن تساهم بدورها الرائد في نشر المعتقد السليم في المواطنة .

 واختتم فضيلته محاضرته بان المواطنة ليست تعصبا للتراب والطين على حساب العقيدة والدين وأن هذا ليس اختلاف مع المؤازرة الإسلامية فهذا موطننا الصغير  واهتمام كل فرد بوطنه الصغير  سيكوّن حلقات متصلة   تكون أكثر تماسكا وتبني  الوطن الإسلامي الكبير .

وتحدث فضيلته عن أهم توصية في محاضرته وهي أن يكون هناك مشروع حضاري للمواطنة تتبناه جامعة طيبة وعلى رأسها معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور منصور بن محمد النزهة  يُدعي إليه الكتّاب والمثقفين  والإعلاميين ليقدم للعالم الغربي صورة  زاهية حول هذا الوطن .

 واختتم فضيلته محاضرته بشكره وتقديره لمعالي مدير الجامعة على ما يقوم به من دعم متميز وواضح للأنشطة العلمية والثقافية مؤكدا أن هذا الدور الرائد يحسب  لمعاليه متمنيا للجامعة التوفيق والسداد .

جامعة طيبة - مركز تقنية المعلومات © 2007