​​​​لإستشراق.jpg


​كلمة رئيس قسم الاستشراق


الاستشراق  هو دراسة علوم الشرق وأحواله ومعتقداته وبنياته الطبيعية والعمرانية والبشرية ودراسة لغاته ولهجاته وطبائع الآمة الشخصية ودراسة الهيئات والتيارات الفكرية والمذهبية في شتي صورها وأنواعها. وهو بهذا التعريف لا يعدو أن يكون نشاطا أكاديميا يهتم بالدراسة والتحليل والكتابة، وأن المستشرقين هم أساتذة الجامعات الذين يجوبون العالم بأبحاثهم عن الشرق الإسلامي وعن معتقداته ولغاته وحضاراته دون أن يكون لهم مأرب في التأثير عليه أو السيطرة على مقدراته. لكن الواقع يكشف لنا أن الاستشراق يتخطى الأكاديميات إلى مستوى آخر أبعد فكرا وأعمق أثرا وهو بناء نظريات وأفكار عن الشرق ورجاله

والأمر لا يقف عند هذا الحد في تصوير الشرق بصور نمطية مختلفة تماما عن صورة الغرب، بل يتعداه إلى مرحلة أخرى وهي الاستفادة من الدراسات التي يقوم بها المستشرقون عن الشرق.

فالاستشراق يمثل كل ما تُسَطِّره أقلام غير المسلمين من كتابات وأبحاث سواء في العقيدة والشريعة، والاجتماع والسياسة والفكر والفن، وكذلك ما يبث عبر وسائل الإعلام الغربية سواء بلغاتهم أو باللغة العربية من إذاعات أو تلفاز أو أفلام سينمائية أو رسوم متحركة أو قنوات فضائية  أو ما تنشره صحفهم من كتابات تتناول المسلمين وقضاياهم وكذلك مؤتمراتهم واجتماعاتهم وما يكتبه النصارى العرب من أقباط ومارونيين وغيرهم ممن يرون الإسلام من منظار غربي. ولنا أن نضمنه ما ينشره المستغربون من المسلمين ممن أُشربوا الفكر الغربي وتبنوه وسعوا في تجذيره في بلاد المسلمين.

فالدراساتِ الاستشراقيةِ إذاً تمثلُ رافداً مهماً من روافدِ المعرفةِ الغربيةِ بالإسلامِ والمسلمين، وقد مرَّتِ الدراساتُ الاستشراقيةُ بمراحلَ متعددةٍ منذُ نشأتِها إلى اليوم، تعددت فيها مناهجُ دراستِهم للإسلام والمسلمين، وأساليبُها ووسائلُها، واختلفت بذلك نتائجُ دراساتِهم قرباً وبُعْداً عن حقيقةِ الإسلام، تبعاً لصحةِ المناهجِ وموضوعيتِها التي يتبعُها المستشرقون، حتى أصبـحَ للدراسـاتِ الاستشـراقيةِ مؤسسـاتُها الخاصـةِ التي تدعمُـها علمياً ومالياً.

وقد أدركَ مسؤولو هذه البلادِ من رجالات التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية أهميةَ تسليطِ الضوءِ على الدراسات الاستشراقية، وكانوا على قناعةٍ بأنه لا يمكنُ مواجهة هذه الدراسات إلا من خلال دراساتٍ علميةٍ أكاديميةٍ متخصصةٍ، ومن خلال البحثِ العلمي المتخصصِ، ولذا جاء قرارُهم  بإنشاءِ قسمٍ علمي متخصصٍ يُعنى بالدراساتِ الاستشراقية.

          فأنشئَ قسمُ الاستشراقِ عامَ 1403/1404هـ في فرعِ ج​​​​امعةِ الإمامِ محمدِ بنِ سعود الإسلامية بالمدينة المنورة ودرسَ فيه طلابٌ في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، واستمرَ كذلك إلى أن انضمَ إلى جامعةِ طيبة، ليكونَ قسماً علمياً في كليةِ الآدابِ والعلومِ الإنسانيةِ بعدَ إنشائِها عامَ 1429/1430هـ، وبدأتِ الدراسةُ فيه  عامَ 1431/1432هـ. 



رئيس قسم الاستشراق