جانب من اللقاء
حسن النجراني - المركز الإعلامي:
تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة وبحضور صاحب السمو الأمير سعود بن خالد بن عبدالله آل سعود رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الزهايمر عقد بالجامعة اللقاء التوعوي الرابع للجمعية مساء أمس الأحد الموافق 27/1/1432هـ.
وقد بدء الحفل بآي من الذكر الحكيم ثم ألقى معالي مدير جامعة طيبة الأستاذ الدكتور منصور بن محمد النزهة كلمة شكر فيها سمو أمير منطقة المدينة على رعايته لهذا اللقاء وتواصل سموه الدائم والمستمر مع أنشطة الجامعة مما أسهم في تقدم الجامعة في شتى المجالات، كما رحب بسمو رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية للزهايمر وصاحبة السمو الأميرة مضاوي بنت محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية وحرم سمو أمير منطقة المدينة المنورة صاحبة السمو الملكي الأميرة نهى بنت سعود بن عبدالمحسن على حضورهم اللقاء التوعوي والذي يعد نشاطاً تعريفياً بأهداف الجمعية وأنشطتها التي تقدمها.
وأوضح معاليه أن جامعة طيبة تدرك دورها الريادي في رعاية تلك اللقاءات والتي تسهم في الأنشطة المختلفة المقدمة للمجتمع، مبينا أن الجمعيات الخيرية في أنحاء المملكة تقدم عملاً تطوعياً لخدمة المجتمع وتتمتع بمميزات التكامل ومشاركة أفراد المجتمع من مختلف الشرائح والمستويات، وأن التآزر في العمل التطوعي يدفع المجتمع نحو التشارك في حل المعوقات التي تواجه أفراده ويدخل عملها ضمن أعمال الخير التي نوه الإسلام بفضلها ودعا لفعلها وعدها من الأمور التي تضاعف الحسنات.
عقب ذلك ألقى صاحب السمو الأمير سعود بن خالد بن عبدالله آل سعود رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الزهايمر كلمة ثمن فيها رعاية سمو أمير منطقة المدينة المنورة لهذا اللقاء وكذلك لجامعة طيبة استضافتها له مما سيسهم في توسيع النطاق المعرفي حول أنشطة الجمعية.
وذكر سموه أن دور الجمعية يأتي في ظل تصاعد قضية مرض الزهايمر ومعاناة آلاف الأسر وحاجتهم للمساندة والدعم والمواجهة السابقة للمرض والارتفاع بمستوى مكافحته وتأخير تأثيره على المريض، وأن الجمعية تتكامل مع البرامج باحتراف لمعالجة المرض وأن اللقاء يأتي لمعرفة أسباب ووسائل معالجة المرض وكيفية التعامل مع المرضى وتأخير أعراضه ومعالجته.
وأبان سموه أن الجمعية حريصة على الزيادة في التعريف بالمرض وطرق تشخيصه وعلاجه وتنمية التطوع في المجتمع، والقيام ببرامج بحثية بالتعاون مع الجامعات والمستشفيات والتشخيص المبكر لمرض الزهايمر، مشيراً سموه إلى أنه لا يوجد سوى جمعية واحدة للزهايمر في العالم العربي في لبنان، وأنه جاري حالياً إعداد دراسة لمركز متخصص لمرضى الزهايمر.
ونوه سموه في ختام كلمته أهمية التطوع وابتغاء مرضاة الله وأن على الجميع التكاتف في دعم الجمعيات الخيرية التي تسهم بدورها في القيام بعملها على أكمل وجه، من خلال نشر ثقافة التطوع ومساعدة المتضررين وتحويل العمل الخيري لعمل مؤسسي له صفة الديمومة بشكل منهجي.
ثم تم عرض فيلم وثائقي عن مرض الزهايمر استعرض كيفية نشوء المرض وانتشاره في المخ وأعراضه ونتائجه وأعداد المصابين بهذا المرض ومؤشراته والتي تتلخص في فقدان الذاكرة وصعوبة أداء المهام الروتينية، والتشويش وفقد الاهتمام وأثره الحقيقي على الأشخاص المحيطين بالمريض، وتم عرض مقابلات مع عدد من مقدمي الرعاية الصحية والأطباء العاملين في مجال تشخيص مرض الزهايمر.
عقب ذلك قدم الدكتور عبدالرحمن الشبيلي عضو مجلس إدارة الجمعية نبذة موجزة بعنوان ( وحش اسمه الزهايمر ) وهو قراءة لرواية الأديب الراحل الوزير غازي القصيبي التي هي بعنوان ( الزهايمر) حيث تحدث فيها عن تحول د. القصيبي من الكتابة الرومانسية إلى الرواية المتعمقة وكتب عن قصة زوج مريض بالزهايمر والذي نسي اسم عطر زوجته فيتوجه للعلاج في الولايات المتحدة الأمريكية، ويعرج د. القصيبي على تاريخ المرض ويصفه بأنه تلف يصيب مخ المصاب ويقدم الرواية عبر (12) فصلاً وهي رسائل من زوج لزوجته الذي اختلطت عليه الأمور ويفقد التمييز مع الأشياء حوله، كما تصف الرواية حال المصابين بالمرض وتأثيره على من حولهم، وتشكيك د. القصيبي في مقدرة الحب على إمداد المريض بالعزيمة والصبر.
ثم يذهب د. القصيبي إلى قيام الأطباء بعقد ورشة عمل للمرضى المصابين يشرحون فيها المراحل التي تمر بالمريض وهي ثلاثة مراحل مبكرة ومتوسطة ومتقدمة ولكل مرحلة خصائصها، ليطلق د. القصيبي في نهاية روايته رصاصة الموت على الزوج المريض بأنه يصاب بنوبة قلبية مفاجئة ولم يكن للمرض دوره في نهاية حياة المريض.
وبين د. الشبيلي إلى أن الرواية تعد مرآة حقيقية طبية وتوعوية حول مرض الزهايمر وأن المكتبات العربية لم تتطرق إلى النوع من هذه الروايات إلا في القليل النادر.
ثم انطلقت فعاليات الندوة المصاحبة لللقاء حيث استعرض الدكتور فهد خليفة الوهابي استشاري طب نفس المسنين بمدينة الملك فهد الطبية بالرياض حقائق عن مكافحة مرض الزهايمر وذكر بعض الإحصائيات والأرقام حيث أشار إلى زيادة أعمار المسنين خلال القرن العشرين من سن 50 إلى سن 70 وذلك لتحسن الرعاية في جميع دول العالم وكذلك الغذاء، وأن نسبة المسنين السعوديين زاد بنسبة 6% إلى 5.2 مليون من المجموع العام.
وقدم د. الوهابي تعريفاً عن الخرف وأسبابه من خلال التقدم في العمر والعوامل المسببة وضعف التشخيص العلمي والضمور التدريجي لأنسجة المخ وعلامات المرض والذي يمر عبر مراحل بطيئة ومؤلمة، وأهمية مساندة مقدمي الرعاية الصحية لمريض الزهايمر والذين يفتقرون للدعم والمساندة وتأثير نشاطهم على نفسياتهم بشكل واضح حيث يتعرضون للاكتئاب، مؤكداً على أهمية التعرف المبكر على المرض لاتخاذ الخطوات اللازمة.
ثم واصل الدكتور نجيب القاضي استشاري العلوم العصبية والإرادة والسلوك بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض الحديث عن خطوات تشخيص المرض من خلال معرفة تاريخه الزمني والفحص العصبي، وفحص القدرات الذهنية، والفحوصات الأخرى لاستبعاد الأسباب المحتملة مثل الاضطرابات الهرمونية والمشاكل النفسية ، كذلك التطور العلمي في اكتشاف المرض.
وتطرق الدكتور القاضي لطرق العلاج الحالية حيث قال بأنه منذ اكتشاف المرض ولمدة 80 عام لم يكن هناك تطور في مكافحة المرض، وفي عام 1980م اكتشفت مادة لتطوير عمليات الدماغ، وفي عام 1996م اكتشف أول علاج للزهايمر يساعد على تأخير أعراض المرض، كما اكتشف عام 2004 م علاجات أخرى تساعد على تأخير المرض من سنتين إلى أربع سنوات، مبيناً أنه تم تقديم (526) دراسة لمعالجة مرض الزهايمر وتصنيع اللقاح المضاد له.
وأوضح د. القاضي أن الوقاية من المرض تتمثل في المشي يومياً لمدة نصف ساعة أو أربع مرات في الأسبوع وكذلك ممارسة الرياضة والغذاء الصحي الذي يسهم في تأخير المرض.
وخلص اللقاء على أن المرض يساهم في زيادة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية وأن العلاج الموجود محدود فاعليته، وأن هناك طرق لتقليل الإصابة بهذا المرض وتأخير تأثيراته والقدرة على التشخيص المبكر، وأن هناك علاج متوقع ظهوره خلال السنوات القادمة.
وفي ختام اللقاء تم منح سمو أمير منطقة المدينة المنورة العضوية الشرفية للجمعية، وكذلك توقيع اتفاقية بين جمعية الأمير سطان الخيرية ويمثلها مساعد المدير العام الدكتور عبدالعزيز المقوشي ومؤسسة المدينة المنورة لتنمية المجتمع ويمثلها أمينها الدكتور بهجت بن محمود جنيد، ثم قام سمو رئيس مجلس إدارة الجامعة بتبادل الهدايا التذكارية مع معالي مدير جامعة طيبة.
سمو الأمير خالد يلقي كلمته أثناء اللقاء
د. عبدالعزيز المقوشي والدكتور بهجت جنيد اثناء توقيع اتفاقية التعاون