بسم الله الرحمن الرحيم 

    لقد أكرمني الله عز وجل بتكليفي وتشريفي بإدارة جامعة طيبة هذه المدينة الطيبة المحبوبة التي دعا لها وشهد لها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأوصانا بأهلها الطيبين، الذين شرفهم الله بهذا الجوار.
و هذا يضع علينا جميعاً مسؤوليةً ضخمةً وتحديا كبيرا،ويستلزم منا العمل سوياً ضمن فريق واحد لرفع جامعتنا الحبيبة لمصاف الجامعات العالمية، ولتعود طيبة منارةً للعلم والمعرفة وخدمة المجتمع.
وهنا أود أن أوجه ثلاث رسائل.
الرسالة الأولى
لإخواني وأخواتي أعضاء هيئة التدريس
    إنّ التطوير سُنَّة من سُنن الحياة ولن نتقدم إلا إذا بحثنا دوماً عن التطوير في المناهج الدراسية والوسائل التعليمية,والبحث العلمي وخدمة المجتمع.
    إن الله قد استأمننا على صناعة عقول هذه الأجيال الشابة لكي تساهم في تنمية الوطن،والله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه،وليسأل كل منا نفسه ما هو دوري؟ وهل أقوم به على أكمل وجه؟ وهل أستطيع أن أُحَسِّن لكي أنال محبة الخالق الرازق؟
    ولا يكفي أن نقدم بما يسمح به واقعنا بل يجب أن نجتهد في إيجاد الواقع الأمثل والأفضل.
    إن التعليم الجامعي وهو المهمة الأساسية للجامعة، يجب أن يغطي جميع جوانب التعلم ولا نكتفي بالمعلومات فقط فهذه هي أدنى مراتب التعلم وأقلَّها تحدياً. يجب أن نهتم أيضاً بالمهارات والسلوك فلا نكون ناجحين في مهمتنا إذا خرَّجنا أجيالاً متخمة بالمعلومات دون مهارات أو سلوك.
    ولا أشك أن هناك نقصا شديدا في تعلم المهارات ونقصا أشد في تعلم السلوك، بل أقولها بكل صراحة أن تعلم السلوك لا يحظى بأي أهمية في سلم التعليم أو التقويم ... وهذا خلل في المنهج يجب أن يُصحح.
    أما البحث العلمي فلا شك أنه أساس تقدم الدول والجامعات لذا يجب أن نسعى لتطوير آليات ومواضيع البحث العلمي والانتقال به من بحث فقط لأغراض الترقية العلمية إلى بحث علمي أصيل لإيجاد حلول مبتكرة وآليات جديدة تنفع البلاد والعباد, ولن يتم هذا إلا بالتعاون بين مختلف التخصصات ضمن مجموعات بحثية تكاملية.
    أما خدمة المجتمع فيجب أن ننظر لها بشمولية ومهنية اكبر بكثير من مهمة عمل دبلومات أو دورات تدريبية فحسب فهذه تدخل في نطاق المهمة التعليمية للجامعة.
    إن خدمة المجتمع تعني أن نعيش مشاكله ونشعر بهمومه ونندمج معه في مشاركة حقيقية للمساعدة في إيجاد الحلول المناسبة لهذه المشاكل وتلبية احتياجاته والمساهمة في تطويره في جميع المجالات.
الرسالة الثانية.
لأبنائي وبناتي الطلاب والطالبات.
    إن الجامعة بكل إمكانياتها قد بنيت لكم,فلو لم تكونوا لما كانت ولما كنا.
    فاجتهدوا يا رعاكم الله على أن تبذلوا قصارى جهدكم في التحصيل العلمي والعملي والمساهمة في تطوير الجامعة في كافة المجالات,فأنتم جزء من منسوبيها ويجب أن تشاركوا في تطويرها بأفكاركم الإبداعية وقيمكم الأصيلة.
    ولكم علينا أن نوفر لكم البيئة الأكاديمية المناسبة والتي تشمل جميع احتياجاتكم من مدرجات وفصول دراسية ومعامل وساحات وملاعب و أماكن ترفيهية وخدمات أخرى.
    أنتم أمل الغد وُعدة المستقبل وجيل التغيير نحو الأفضل لبلادنا الحبيبة عامه ولمدينتنا المنورة خاصة,وهذه مسؤولية عظيمة ملقاة عليكم فلتكونوا على قدرها وانتم أهل لها ولكن لا تنسوا إن الاحترام والتقدير هو أساس العلاقة بين العالم والمتعلم فمن علمني حرفاً صنت له وده ، ومَنْ لا أخلاقَ له لا دينَ له ، وصفاءُ الأخلاقِ من نقاءِ الأعراق ...
    لا تَحْسَبنَّ العِلمَ ينفعُ وحدَه     إنْ لم يُزَيَّنْ ربُه بخَلاقِ
الرسالة الثالثة.
    إخواني وأخواتي الإداريين والإداريات كان الله في عونكم فأنتم الجندي المجهول في جميع القطاعات التعليمية .. فبدونكم لا إنجازات ولا تعليم ولا بحث علمي أو خدمة مجتمع,ولكن ثقوا أني أقدر كل جهودكم والأهم من ذلك أن الله سبحانه وتعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور,مطَّلع على أعمالكم ويعلم حقيقة دوركم وهذا يدفعكم حتما إلى أن تكون أعمالكم خالصةً لوجهه الكريم,و نحن فريق عمل يكمل بعضنا بعضا لإخراج منتج متميز في نهاية المطاف.
    وثقوا أن كل طالب يتخرج أو مريض يعالج أو خدمة تقدم فأنتم شركاء في الأجر من الكريم المنان وهو صدقة جارية لكم إلى يوم الدين.
    إن تطوير الكادر الإداري من أهم الاستثمارات في القوى البشرية,ولذا يجب على الجامعة أن تجد السبل التي توفر لهم برنامجا تطويريا شاملا مناسبا لما يقومون به من أعمال إدارية جمة.
أحبائي المنسوبين
    ها أنا أمد يدي إليكم طالباً منكم التعاون والمشاركة في دفع جامعتنا إلى الأمام ولابد أن نبني ونكمل ما سبق لذا فإننا سنُفعّل تنفيذ الخطة الإستراتيجية المعتمدة للجامعة, والتي تميزت بالشمولية والمهنية والدقة.
    وأرجو من الجميع الاستجابة لهذه اليد الممدودة والمشاركة بإيجابية وفعالية لتعود طيبة منارة للعلم كما بدأت.
    ولا يبخل علىَّ أحد بنصح أو إرشاد أو توجيه فالمؤمن مرآة أخيه  وأنا ضعيف لوحدي قوي بالله ثم بكم.
    وفق الله الجميع لما يحب ويرضى,وأسأله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل والسر والعلن وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون  التوبة:105
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
  مدير جامعة طيبة
د. عدنان بن عبد الله المزروع

أُنشِئ يوم
10-جمادى الأولى-1433 - 02-أبريل-2012