نحو مستقبل مستدام.. تعليم يُبنى، وبحث يُبتكر، ومجتمع يتطور.
تُعد التنمية المستدامة مفهوماً شاملا يهدف إلى إحداث توازن بين التقدم الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، وحماية البيئة. ويقوم هذا النهج على تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها، من خلال استراتيجيات تدمج المسؤولية والابتكار والاستثمار طويل الأمد. وفي عام 2015، شهد المجتمع الدولي توافقا غير مسبوق، تمثّل في تبني أجندة عالمية طموحة من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، تستند إلى رؤية تنموية تتجه بالعالم نحو مستقبل أكثر إنصافًا واستقرارا.
انطلاقًا من دورها الإقليمي والدولي، أولت المملكة العربية السعودية اهتماما كبيرا بأهداف التنمية المستدامة، ودمجتها ضمن توجهاتها الاستراتيجية من خلال رؤية المملكة 2030، التي ترتكز على بناء اقتصاد مزدهر، مجتمع حيوي، ووطن طموح.
وقد تم مواءمة العديد من البرامج والمبادرات الوطنية مع مضامين الأجندة الأممية، حيث شملت:
ويأتي هذا الالتزام ليعكس إيمان المملكة العميق بأن التنمية المستدامة ليست خيارا، بل ضرورة لضمان مستقبل مزدهر للأجيال القادمة، ومساهمة فاعلة في صياغة عالم أكثر توازنًا واستقرارا.
في ظل التحديات البيئية والمجتمعية والاقتصادية المتزايدة، تدرك جامعة طيبة دورها البارز كمؤسسة تعليمية في دعم مستقبل مستدام. وتأكيداً على هذا الالتزام، تُبرز الجامعة الاستدامة بشكل واضح في رسالتها، وتضعها في قمة هرم قيمها المؤسسية، حيث تدمج هذا المبدأ الأساسي في برامجها التعليمية، وأبحاثها، ومبادراتها الابتكارية، وعملياتها التشغيلية. يأتي هذا التوجه انسجاماً مع رؤية المملكة 2030 التي ترتكز على مفهوم الاستدامة، وتماشياً مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة السبعة عشر. وتسعى جامعة طيبة من خلال هذه الجهود إلى الإسهام الفعّال في تنمية المجتمع، وتعزيز ريادتها كنموذج يحتذى به في تبني الممارسات المستدامة.
قيادة التحول نحو الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية والحوكمة، عبر دمج أفضل ممارسات الاستدامة في البحث، والابتكار، والتعليم، وتعزيزها في جميع العمليات الإدارية والمالية والتشغيلية، لضمان مستقبل أكثر استدامةً ومسؤولية.
تؤمن جامعة طيبة بأن التعليم يمثل أحد أهم الممكنات لتحقيق التنمية المستدامة، لما له من دور في إعداد خريجين يمتلكون المعرفة والمهارات والوعي اللازم للتعامل مع التحديات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استدامة.
وانطلاقًا من هذا التوجه، تعمل الجامعة على دمج مفاهيم وممارسات الاستدامة في برامجها الأكاديمية ومقرراتها الدراسية عبر مجموعة واسعة من التخصصات، بما يسهم في ربط المعرفة الأكاديمية بالتحديات التنموية الواقعية، وتعزيز قدرة الطلبة على توظيف تخصصاتهم في دعم أهداف التنمية المستدامة ورؤية المملكة العربية السعودية 2030.
وتشمل موضوعات الاستدامة التي تتناولها البرامج والمقررات الأكاديمية مجالات متعددة، من أبرزها حماية البيئة، والصحة العامة وجودة الحياة، والطاقة المتجددة، والتنمية المستدامة، والابتكار، والمسؤولية الاجتماعية، والمدن والمجتمعات المستدامة، إلى جانب موضوعات أخرى مرتبطة بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للاستدامة.
تقدم جامعة طيبة مجموعة من البرامج الأكاديمية التي تدمج مفاهيم الاستدامة بصورة مباشرة، أو ترتبط أهدافها ومخرجاتها التعليمية بقضايا التنمية المستدامة، بما يعكس تنوع إسهامات كليات الجامعة الصحية والعلمية والهندسية والإنسانية والإدارية.
وتضم الجامعة 29 برنامجًا أكاديميًا مرتبطًا بالاستدامة، وأكثر من 503 مقررات ذات صلة بالتنمية المستدامة، بما يمثل نحو 25% من إجمالي المقررات التي تقدمها الجامعة.
وتتوزع هذه البرامج والمقررات على عدد من المجالات الأكاديمية، من أبرزها:
الكليات الصحية: 4 برامج أكاديمية و48 مقررًا، وتشمل طب الأسنان، ودكتور الصيدلة، وتقنية الأشعة التشخيصية، وعلوم المختبرات السريرية.
الكليات العلمية والهندسية: 15 برنامجًا أكاديميًا و258 مقررًا، وتشمل تخصصات مثل الجيولوجيا، والفيزياء، والكيمياء، والأحياء، والهندسة الصناعية، والهندسة المدنية، والهندسة الميكانيكية، وهندسة الطاقة، والهندسة المعمارية، والهندسة الكيميائية، ونظم المعلومات، وهندسة الحاسب.
الكليات الإنسانية والإدارية: 10 برامج أكاديمية و197 مقررًا، وتشمل تخصصات مثل الإرشاد السياحي، ونظم المعلومات الجغرافية، والتصميم الداخلي، والإدارة، والتسويق، والمالية، والمحاسبة، ونظم المعلومات الإدارية، وإدارة سلاسل الإمداد، وإدارة الموارد البشرية.
قامت جامعة طيبة باتخاذ خطوات عملية ومؤسسية تمثّلت في:
دعم دور وحدة الاستدامة المؤسسية في متابعة مؤشرات الخطة الاستراتيجية للاستدامة المؤسسية وضمان التحسين المستمر.
إشراك الخبراء في فريق عمل الاستدامة المؤسسية لدعم مبادرات الاستدامة.
تعزيز مشاركة أعضاء هيئة التدريس من خلال تسجيل اهتماماتهم البحثية المتوافقة مع أهداف التنمية المستدامة.
قياس مستوى الوعي بالاستدامة لدى منسوبي الجامعة وطلابها من خلال استبانة الوعي بالاستدامة لدعم تطوير المبادرات والبرامج المستقبلية.
تعزيز الشفافية من خلال إصدار التقرير السنوي للاستدامة.
تعمل وحدة الاستدامة المؤسسية على إعداد ومراجعة تقارير دورية تُبرز جهود جامعة طيبة وإنجازاتها في مجال الاستدامة والتنمية المسؤولة، بالتعاون مع فريق عمل الاستدامة المؤسسية. وتهدف هذه التقارير إلى توثيق التقدم المحرز في تبنّي مبادئ رؤية المملكة 2030 وأجندة الأمم المتحدة، وتسليط الضوء على المبادرات والممارسات التي تعزز الابتكار، وكفاءة إدارة الموارد، والمسؤولية المجتمعية. كما تعكس التزام الجامعة بالعمل المستمر نحو الشفافية، وقياس الأثر، والتحسين المستدام في مختلف مجالاتها الأكاديمية والإدارية.
للاطلاع على تقارير الاستدامة