المركز الإعلامي
تصريح معالي الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن صقر الغامدي رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية
في هذا العصر أدت كثير من الطفرات والتغيرات التي مر بها العالم إلى تغيرات أساسية في البناء الاجتماعي بعامة، وفي ثقافة الشباب بخاصة، واتجهت الأنظار أول ما اتجهت إلى أهمية دور الجامعات في عملية التنشئة الاجتماعية؛ خصوصًا في ظل الظروف التي تعيشها المجتمعات في ظل العولمة وعصر الانفجار السكاني والتقدم الحضاري والتكنولوجي، وفي ظل هيمنة وسائل الإعلام الجديد على مفاهيم الشباب وتوجهاتهم واهتماماتهم، وفي ظل الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإسلام والمسلمون في هذه الأيام نتيجة عدم وضوح الصورة الحقيقية للعرب والمسلمين في أذهان الكثيرين، ونتيجة الحكم على الإسلام من خلال سلوكيات بعض من يدعون الانتماء للإسلام ولكنهم لا يمثلون المبادئ الأساسية للإسلام كنموذج متميز للعدالة والتسامح والوسطية.
ومن هذا المنطلق فقد انتقلت جامعة طيبة من حيز القول إلى حيز العمل، حين حرصت على الإسهام في إعداد جيل عربي سيؤدي دوره المنتظر من خلال تركيزها على أساس حياتنا، وهو ما يميز ديننا دين العدالة التسامح والوسطية والاعتدال، وما تمثله فئة الشباب الذين هم أمل الأمة وعدة المستقبل.
وإن جامعة طيبة وهي تنظم مؤتمر» دور الجامعات العربية في تعزيز مبدأ الوسطية بين الشباب العربي» الذي تركز فيه على إبراز دور الجامعات العربية في تعزيز المبادئ الأساسية التي تبرز الصورة الحقيقية للعروبة والإسلام لدى شباب الأمة فإنها تستحق منا أصدق الثناء، وأجزل الشكر؛ لما سيحققه هذا «المؤتمر» الذي يوجه الاهتمام لقضايا فئة الشباب ويؤكد أن الأمل في شباب أمتنا لا يزال يلمع، وشعاع النور يشع في سماء أمتنا التي أضاءت الطريق للحضارة الإنسانية التي ينعم بها عالم اليوم.
والله من وراء القصد ،،،،،،
تصريح معالي الأستاذ الدكتور محمد بن علي العقلا مدير الجامعة الإسلامية
لقد سرّني كثيراً تناول جامعة طيبة لقضية الوسطية ودور الجامعات العربية في تعزيزها، إذ أن الحاجة ملحّة اليوم لتأصيل هذا المبدأ وغرسه في نفوس الشباب، لاسيّما إذا كان تناوله من جانب دور الجامعات في تعزيزه.
فلا يخفى على أحدٍ أن الجامعات تقع في قمة سُلّم التعليم، وهي آخر مرحلة يعتمد عليها الوطن بعد الله في تأهيل أبنائه، وتخريجهم وتهيئتهم للنزول إلى ساحة العمل وميدان التأثير، حيث يكون فكر المجتمع وثقافته عرضة للتأثر بفكر هذا الشباب وثقافته.
والعناية بترسيخ مبدأ الوسطية عند الشباب في الجامعات قيمة عُليا يتناولها مؤتمر «دور الجامعات العربية في تعزيز مبدأ الوسطية لدى الشباب العربي» التي تنظمها جامعة طيبة في المدة من 1-4 من ربيع الأول1432هـ.
والمطّلع على أهداف المؤتمر ومحاوره يرى أنه يتناول قضية مهمة، فالعالم الإسلامي اليوم يعاني من وقوع بعض أفراده والمحسوبين عليه -لاسيما الشباب منهم- في أخطاء أضرّت بالإسلام والمسلمين، وأخلّت بالحياة الاجتماعية والسياسية في كثير من الأحيان. والمتأمل في هذه الأخطاء يجد أن الجزء الكبير منها يعود إلى الإخلال بمبدأ الوسطية، والوقوع في أحد الطرفين: الغلو والانحلال.
وإننا إذ نتابع باهتمام ما سيقدمه هذا المؤتمر من قضايا في محاوره الستة،وما سيطرحه المشاركون فيه من أبحاث نافعة بإذن الله، لَنَأمل أن يخرج بتوصيات مفيدة، تُسهم في تعزيز هذا المبدأ والتأكيد عليه.
وفي الختام أشكر معالي مدير جامعة طيبة الأستاذ الدكتور منصور بن محمد النزهة على جهوده الملموسة في خدمة العلم والتعليم، وأسأل الله تعالى أن يوفق القائمين على هذا المؤتمر والمشاركين فيه لما فيه خير الدارين، وأن يحفظ على بلادنا أمنها واستقرارها، ويبارك لها في قيادتها، إنه سميع مجيب.
تصريح معالي الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميةو رئيس الجلس التنفيذي لاتحاد جامعات العالم الإسلامي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فحينما نتأمل الواقع الذي نعيشه نجد أننا نعاني فتنًا وانقسامات، وتحزبات وانحرافات، سببها البعد عن دين الله، والخروج عن منهج الوسط الذي لا يعد ميزة لهذه الشريعة الغراء فحسب، بل هو قيمة من أبرز القيم؛ لأن الوسطية في جوهرها هي فهم هذا الدين بالتصور الشمولي الذي ينتظم مناحي الحياة، وإقامته على العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض، ولعل ما يزيد الأمر خطورة وضررًا أن هذه الانقسامات فعلت لا بشكل فردي، أو اجتهاد شخصي، وإنما من خلال بعض الجماعات المشبوهة القائمة على أيدلوجيات وأفكار منحرفة، وتعتمد خططًا محكمة، وأساليب سرية، ألبست زورًا لبوس الدين، وأظهرت بمظهر الخير والدفاع عن الإسلام والغيرة عليه، وإعادة أهله إليه، وجهاد أعدائه، وحماية حياضه، وكل ذلك صاغوه وقدموه للأمة بأساليب مؤثرة، ووسائل مقنعة، وعبارات براقة ورنانة، وكتابات وكلمات حماسية، منهجها إثارة العواطف واستدرارها، وطريقها إحماء الغيرة واستلهابها، وقوامها التدليس والتلبيس على العامة والخاصة، والتلاعب بشعور ومشاعر العامة، وتحسين القبيح وتقبيح الحسن، حتى صار الناس في نظرهم إليها وتأملهم فيها كالظمآن الذي ينظر إلى السراب يحسبه ماءًا، فإذا جاءه لم يجده شيئًا، فيظل يتابعه ويلاحقه ويلهث وراءه ليروي عطشه، ولكن هيهات هيهات؛ لأن مصيره العطب في ظل غياب الحقيقة.
وبهذا لبس على بعض الناس، وقلبت الحقائق، وتغيرت الموازين، واستدرج الشباب، وفتحت لهم الأبواب التي إذا دخلوا منها لم يخرجوا إلا وقد غسلت أدمغتهم، وشوهت فطرهم، وعبث بعقولهم، وشوش على أفكارهم حتى أصبحت تلك الأفكار والمبادئ الهدامة التي تتبناها تلك الجماعات المقصودة طوقًا شديدًا وملتهبًا في أعناق أربابها، يوالون ويعادون عليها ولها، وسلاسل وأغلالاً يقيد ويغل بها أتباعها، وآصارًا تضيق عليهم أنفسهم وتشد وترزح على عقولهم، وتوجه توجيهًا لا إراديًا أفكارهم، وحزامًا ناسفًا لكل فضل وفضيلة، وسيلاً جارفًا للفطر السليمة ورياحًا عاتية وعاصفة للأخلاق الحميدة، وزلازل وبراكين مفجرة للأديان والأنظمة والأعراف والتقاليد، ونيرانًا محرقة للأمن والأمان والطمأنينة، وسيلاً عارمًا جارفًا للسلم والسلام، ولذلك تربى المنتسبون إليها على الكره والحقد على مجتمعاتهم، والحزبية في أعمالهم، والثورية في تصرفاتهم، والجرأة والبطش في أفعالهم، والمكر والخداع في كل شؤونهم، والنظرة السوداء لكل ما أمامهم، دون وازع ديني أو رادع عقلي، مما يجعلهم عنصر هدم ومعول تدمير، وأداة فساد وإفساد، وسببًا مباشرًا للإضرار بأنفسهم وأسرهم ومجتمعهم، بل وأبعد من ذلك كانوا حجر عثرة كبيرًا في وجه المد الإسلامي الهائل في الشرق والغرب، وعقبة كؤودًا ضد الجهود الجبارة التي يبذلها المسلمون، وخصوصًا بلاد الحرمين (المملكة العربية السعودية) في مشارق الأرض ومغاربها لإعلاء كلمة الله، ونشر المعتقد الصحيح والمنهج السوي السليم، ومبادئ الإسلام الحقة وأحكامه العادلة المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم التي تعتمد الوسطية والاعتدال، وتقوم على السماحة واليسر ورفع الحرج، بعيدًا عن الغلو والجفاء والإفراط والتفريط، كل ذلك تقوم به وفق آلية واضحة وصريحة ومنظمة، وتحت أنظار العالم كله، وبسماح ومتابعة من أنظمة تلك البلدان.
والحديث عن هذه الفتن والشرور التي تعاني منها المجتمعات العربية على وجه الخصوص، والعالم عمومًا يحمل الجميع مسؤولية مضاعفة في العودة إلى المنابع الصافية، والمصادر الأصلية التي تمثل الوسطية الحقيقية، وخصوصًا جيل الشباب، ونحن بأمس الحاجة إلى دور وقائي يستهدف غرس ثقافة الوسطية، وتأصيلها في سلوك الشباب، حتى يتشربوا هذه الثقافة، وتنعكس على حياتهم، وفي ممارساتهم، وإلى دور علاجي تستدرك به مظاهر الانحراف والغلو، وما من شك أن الدور الأساس، والمسؤولية الكبرى تتحملها المؤسسات المسؤولة عن الشباب تربية وتعليمًا وتوجيهًا، وفي مقدمتها الجامعات العربية؛ لأنها تغذي عقولهم في فترة الحماس وتكامل القوى.
وقد أحسنت جامعة طيبة بتنظيم مؤتمر «دور الجامعات العربية في تعزيز مبدأ الوسطية»، وحسب محاور المؤتمر وفعالياته التي اطلعنا عليها فإنه لا ينحصر هدف المؤتمر في الجانب التنظيري العلمي فحسب -مع أهمية ذلك-، وإنما يقدم مقترحات عملية، ومبادرات نوعية ليتحقق هذا المبدأ الشرعي ويعزز واقعه من خلال العمل على تهيئة البيئات المناسبة لنشره في أوساط الجامعات على اعتبار أن الجامعات من المحاضن الرئيسة في تنمية الشباب وتوجيههم الوجهة الصحيحة.
وتظهر أهمية المؤتمر في ظل الفتن التي أشرنا إليها، والأخطار التي تستهدف الشباب، خصوصًا خطر الإرهاب والتطرف والغلو؛ لأن الوسطية ليست خروجًا عن التطرف فحسب، بل هي وقاية منه، ومعالجة له بعد وقوعه في كل مظاهره، باعتبار أن التطرف نقيض للوسطية، ولا مزايدة على هذه الجزئية، لكن الأهم من ذلك هو أن الوسطية فضاء قد يدعيه كل من يدعو إلى منهج أو فكرة، وقد يوصف المنهج المتطرف بالوسطية، من هنا فإن التحدي الكبير في تحديد معيار الوسطية، والتربية عليها، وهذا يعيدنا إلى أهمية استجلاء مفهومها على ضوء كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفهم سلف هذه الأمة، لأن هذا هو المعيار الإلهي الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وطبقه، وفهمه عنه صحابته وسلف الأمة، وهو الشأن الذي يكون ردًا على مدعي الوسطية ممن لا ينتمي إليها.
كما تبرز أهمية المؤتمر من كونه يقدم الرؤية الوسطية في معالجة الظواهر المناقضة لها لا كأسلوب معالجة فحسب، بل أبعد من ذلك بخلق هذه الثقافة وغرسها، لتتلاشى مظاهر الغلو والتطرف، وتجفف منابع الإرهاب؛ لأن التجارب العملية والمبادرات هي بيئة صحية تقوم على أسس وثوابت وأساليب وطرق تؤدي في النهاية إلى فرض هذه البيئة، وظهورها على الباطل؛ لأنها تمتلك المقومات التي تؤهلها كمشروع مجتمعي يقاوم كل مظاهر الانحراف، وهذا ما نعول عليه في هذا المؤتمر، ونأمل أن يتحقق ذلك، والحق أن فكرة المؤتمر رائدة، وندعو الله أن تكلل هذه الجهود بالنجاح، ونحن في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وقد أقمنا عددًا من المؤتمرات والفعاليات التي تصب في هذا الاتجاه نرى أن ما تقدمه جامعة طيبة هو حلقة في سلسلة الجهود التي تخدم في محاربة الفتن ومظاهر الانحراف، ونأمل أن تتكامل وتتظافر الجهود، ليتحقق الهدف الأساس، وهو المقاربة العملية لمحاصرة فكر الغلو والتطرف.
وفي الختام لا شك أن هذه الجهود لم تكن لتتم لولا فضل الله عز وجل، ثم دعم أولئك الرجال المخلصين، والأوفياء الأفذاذ العاملين، ولاة أمرنا وقادتنا، وعلى رأسهم ملك السلم والسلام والإنسانية خادم الحرمين الشريفين الملك/ عبد الله بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير/ سلطان بن عبدالعزيز، وسمو النائب الثاني الأمير/ نايف بن عبد العزيز، حفظهم الله ذخرًا وعزًا للإسلام والمسلمين، فالشكر لهم على كل ما يقدمونه، ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد، والهدى والرشاد، وأن يحفظ علينا ديننا وأمننا، وأن يوفق ولاة أمرنا لكل خير.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين،،،
تصريح معالي الأستاذ الدكتورعبدالله بن محمد الراشد مدير جامعة الملك خالد
يدرك المثقفون ما للوسطية من أهمية في مد الجسور مع الآخر، وما لها من أهمية قصوى في الحفاظ على المكتسبات؛ والتسويق للأخلاق والمعتقدات والفكر والثقافة، وما لعكسها المتمثل في الغلو من تقويض الجسور، وضياع المكتسبات، والانغلاق على الذات، والجناية على المعتقد والفكر والثقافة، من هذه النقطة الدقيقة انطلقت قيادتنا الرشيدة –أيدها الله- في دعم كل مشروع يذكي روح الحوار والوسطية والتسامح، وحسن التعامل، والعالم بأسره يدرك ما لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله- من مبادرة يسجلها العالم بحروف من ذهب، وهي نتيجة حقة لما هو عليه منهج الإسلام القويم، وصراطه المستقيم، في التعامل مع الناس باختلاف أديانهم، وألوانهم، وأجناسهم، ومعتقداتهم، وهذه قراءة واعية، وتطبيق راسخ، وتأكيد مشرّف، ونظر ثاقب من لدن خادم الحرمين الشريفين –وفقه الله- استلهم فيه روح الإيمان النقي، ونظر ببصيرة للواقع الذي تعيشه البشرية، وبادر بإخلاص لما فيه مصلحة الأمة جمعاء، بل والبشرية قاطبة.
إن دعم هذا التوجه الذي ينم عن الحرص والعناية بمصالح الأمة واجب ديني طاعةً لله تعالى، وطاعة لولي الأمر –أيده الله- ومن هذا المنطلق نهضت جامعة طيبة لتنظيم مؤتمر (دور الجامعات العربية في تعزيز مبدأ الوسطية بين الشباب العربي) والذي يهدف إلى تأصيل وتعزيز مبدأ الوسطية علميًا وعمليًا بين شباب العالم العربي؛ وفي اختيار الشباب ما فيه من أهمية قصوى لأنهم عدة المجتمع، وعليهم المعول في بناء الأمم والنهوض بها في جميع الميادين، وفي اختيار دور الجامعات ما فيه من أهمية لأنها البوابة التي ينطلق منها الشباب لأداء رسالتهم، والرقي بأنفسهم ومجتمعاتهم وأوطانهم نحو آفاق أرحب وأوسع من العلم والمعرفة المقرونة بالتعامل مع الناس أنَّى كانت مشاربهم، وفي اختيار الزمان ما فيه من أهمية، إذ يأتي ذلك في مرحلة تحتاج فيها الأوطان إلى ترسيخ منهج معتدل وسطي يضمن للناس كافة العيش في وئام وسلام.
إن المؤمل في مثل هذه اللقاءات أن تؤتي ثمارها اليانعة، وأن تخرج النظريات العلمية الجادة بمشاريع تطبيقية بناءة، وكلي ثقة بأن يكون هذا المؤتمر من الأهمية بمكان كبير، لا سيما وهو ينعقد في مملكة الإنسانية التي تبنت كل التوجهات الجادة وبادرت لتعزيز مبدأ الوسطية والحوار والتسامح، ويزيد من أهمية هذا المؤتمر انطلاقه في رحاب طيبة الطيبة، مهد النور الأبدي والرسالة الخالدة.
أدام الله علينا نعمة الإيمان والأمن والوحدة والتلاحم في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، وسمو النائب الثاني وفقهم الله جميعاً، وحفظ علينا ديننا وقيادتنا ووحدتنا.
تصريح معالي الدكتور بندر بن عبد المحسن القناوي مدير جامعة الملك سعود للعلوم الصحية
يأتي هذا المؤتمر ليجسد الدور الثقافي للجامعات السعودية، واستشعارا منها بمسئولية المؤسسات التعليمية تجاه الشباب، والعمل على تنشئتهم في بيئة تتسم بالوسطية وتبعدهم عن مواطن الغلو والتطرف. ويتعاظم دور مثل هذه الفعاليات والمؤتمرات العلمية في ظل ما يشهده العالم من صراعات سياسية أسهمت في تشكيل بيئة تتسم بالتناقضات الفكرية التي يصعب على الشباب استيعابها وإدراكها.
ولا يسعني في مثل هذا المقام إلا أن أعبر لمعالي الأخ الأستاذ الدكتور منصور بن محمد النزهة، ولبقية الزملاء في جامعة طيبة عن اصدق الأماني بأن يكلل الله جهودهم بالتوفيق والنجاح، وان يحقق هذا المؤتمر الأهداف المرجوة منه، ويسهم في إبراز الدور الريادي للجامعات السعودية في خدمة المجتمع في كل المحاور العلمية والثقافية.
وإنني لعلى ثقة تامة بأن محاور هذا المؤتمر، وما تتضمنه من موضوعات ستسهم – إن شاء الله - في تأصيل مفهوم الوسطية، وتعزز من قيمها، وتضيء الطريق إلى نشرها، وتفتح آفاق للمزيد من التعاون العلمي والثقافي بين الجامعات من خلال المؤتمرات المشتركة وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة.
ولعل في هذا المؤتمر وما يتناوله في جلساته من حوارات وأوراق متميزة وبمشاركة شخصيات علمية مرموقة ما يسهم في تحقيق أهداف المبادرة الرائدة لخادم الحرمين الشريفين – حفظه الله - في الدعوة للحوار بين الثقافات، وليتم التواصل والتفاهم بين شعوب العالم بما يمكنها من التعايش السلمي، تلك المبادرة التي كان لها الصدى الايجابي على المستوى العالمي، وبما يؤكد المكانة الدولية للمملكة العربية السعودية، وما انتهجته من سياسة تتسم بالحكمة والرزانة، وتتمثل بقيم تسامح وعالمية الإسلام.
تصريح معالي الأستاذ الدكتور سعد بن محمد الحريقي مدير جامعة الباحة
الوسطية مبدأ أخذ به الإســــــلامية كمنهج راسخ للحياة، واختاره المولى عز وجل للأمة، قال تعالى:(وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء علىالناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ] ووسطية الأمة الإسلامية إنما هي مستمدة من وسطية منهجها ونظامها فهو منهج وسط لأمة وسط، منهج الاعتدال والتوازن الذي سلم من الإفراط والتفريط أو من الغلو والتقصير.
وفي الحديث " خير الأمور أوسطها " ومن هنا كانت المسيرة المظفرة لهذا الدين العظيم، ولذلك فما خير عليه الصلاة والسلام بين أمرين إلا اختار أيسرها ما لم يكن أثما.
ويعبر عنها بالتوازن وبالعدل أيضا، وتعني الاستقامة والخيرية والأمن والأمان والأخلاق الطيبة.
وقد خسرت الأمة الكثير من مواقعها بين الأمم بسبب ما صاحب مسيرتها في بعض فترات تاريخها من الغلو ومخالفة المنهج الرباني الذي أتى به النبي وسار عليه خلفائه الراشدون من بعده، ثم حدث ما كان من التخلف عن الأمم الأخرى في مجال العلوم والمعارف والجمود على مذاهب مصطنعة أدت إلى الصراع والتجافي.
ولأن الأمة – في عمومها – مدعوة اليوم إلى نبذ هذه المذاهب المخالفة لمنهج الوسطية، الذي يسمو بها إلى المكانة اللائقة بها كأمة وسطا، ولتستطيع أداء رسالتها التي اختارها الله لها من بين الأمم.
وهاهي جامعة طيبة الطيبة ومن منبع الرسالة النبوية الخالدة تدعوا اليوم مؤتمر لتأصيل مبدأ الوسطية علما وعملا، ومن خلال دور العلم ومؤسساته الأكاديمية تحت عنوان : " دور الجامعات العربية في تعزيز مبدأ الوسطية بين الشباب العربي " والذي سيعقد بين جنبات هذه الجامعة الغراء، وفي مدينة طابة الطيبة، وفق أهداف نبيلة ومحاور كبيرة للخروج بخطة عمل تعيد الركب إلى الطريق الوسط، ولتجنب الجفاء والغلو الذي أدى بالأمة إلى ما هي فيه.
وقد أصابت الجامعة الهدف منذ بدايته، إذ أن الشباب هم عماد الأمة – بعد الله – والمرحلة الجامعة هي مرحلة الطلب العالي في الحياة العلمية للشباب ونضوج الفكر لديهم وفي هذه المرحلة يجدر بالجامعات العربية في عمومها تأصيل مبدأ الوسطية في حياة هؤلاء الشباب، ومتى ما نجحت الجامعات في هذه المهمة السامية وتم استيعاب الشباب من خلال برامج ومناهج مؤصلة تدعوا للوسطية كمنهج تفكير ومنهج عمل ومنهج حياة مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات المكانية والزمانية فإن النجاح سيكون حليف هذه الجامعات وســيخرج للأمة أجيال متسلحة بفكر إسلامي سليم ومتفتح للحياة وواعد لمشروع نهضة شاملة وقوية مؤدية إلى عزة الأمة والقيام بدورها المعتدل في الحياة.
وفي الختام أرجو لمعالي مدير جامعة طيبة والمسئولين بهذه الجامعة الغراء إلى التوفيق في هذه المهمة الكبيرة سائلا المولى – سبحانه وتعالى – أن يجعل التوفيق حليفهم ، وأن يجعل هذا المؤتمر نواة لعمل إصلاحي كبير لخدمة الإسلام وأهله وأعمار الأرض وإصلاحها0
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.
تصريح معالي الدكتور أحمد بن محمد السيف مدير جامعة حائل
هذا الموضوع الهام التي تبنته جامعة طيبة في هذا المؤتمر تحدث عنه الكثير وعقد له عشرات الندوات وكتبت فيه الكتب والمقالات وهو حقيقة يستحق هذا الإهتمام والجامعات دورها أكبر من العملية التعليمية بكثير لاسيما وان هذا الموضوع بشكل مباشر لشريحة هامة جدا في المجتمعات العربية ألا وهي شريحة الشباب الذين يمثلون عصب المجتمع ... فالوسطية كما يعلم الجميع هو التوسط بين الغلو والتطرف وبين التفريط ..إن سنة الله (عز وجل) في خلقه للكون والـحـيـاة: التكامل والتوازن، وقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وجعله يحوي جوانب كـثـيـرة مختلفة: عقلاً، وروحاً، وجسداً، وعواطف، ومشاعر، ولكلٍّ منها حق، ولا يمكن الوفاء بـكـــل حـقــوقها إلا بتوازن يكمِّلها جميعاً، ولا يغلِّب جانباً منها على حساب جانب آخر.
وذلك التوازن هو: الوسطية التي جاء بها الإسلام، وهي الصراط المستقيم...ورب العالمين جل وعلا أمر الأنبياء والرسل عليهم أفضل الصلاة واتم التسليم بان لا يغلوا في التبشير والتحذير ليكون للناس من عقولهم وبصائرهم هاد ومرشد وميزان و الدين الإسلامي تميز منذ فجر دعوته في العهد النبوي بالتوسط والاعتدال والسماحة واليسر ودفع الحرج والمشقة في جميع الشرائع والأحكام الإلهية والأنظمة الخالدة والصالحة لكل زمان ومكان إلى يوم القيامة سواء في العقيدة أو العبادة أو الأخلاق والمعاملات والعلاقات الاجتماعية والإنسانية فهي دين الحنيفية السمحة.
وبلادنا بحمد الله بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يحفظه الله تأخذ الوسطية والإعتدال منهجا لها .. وخادم الحرمين الشريفين رعاه الله في مناسبات كثيرة يؤكد على تطبيق الحوار والوسطية والاعتدال في كافة الأمور ....
إن الوسطية منهج شرعي وسياج قوي ضد الوقوع في براثن الغلو والإفراط وإنها ليست محصورة في جزئية من الجزئيات، ولا في ركن من الأركان بل هي منهج متكامل شامل فالإسلام هو الوسطية.
وإنني بهذه المناسبة أدعو الشباب إلى العودة لمنهج المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام وتطبيق منهجه العادل الذي يعتمد على الوسطية إعتمادا كليا ... فالشباب هم عماد المستقبل ويجب ان يتسلحوا بالعلم والإعتدال لترقى الأمة الإسلامية في مراتب المجد والرفعة ....
وأدعو الله للقائمين على هذا المؤتمر الهام التوفيق والنجاح وأن يسدد الله خطاهم وأن يحقق المؤتمر هدفه الذي من أجله أقيم ...
تصريح معالي الدكتور محمد بن إبراهيم الحسن مدير جامعة نجران
وأعتبر معالي مدير جامعة نجران الدكتور محمد بن إبراهيم الحسن تنظيم جامعة طيبة لمؤتمر » دور الجامعات العربية في تعزيز مبد أ الوسطية بين الشباب العربي » خطوة مهمة في طريق تعزيز دور الجامعات في جانب الأمن الفكري،الذي يمثل حجر الزاوية في نهضة الأمم.
وقال معاليه: إن هذا المؤتمر يأتي في وقت تمر فيه الأمة العربية بتحولات فكرية واجتماعية كثيرة، ويكمن الخطر هنا عندما تتلقف الشباب جماعات تحمل أفكاراً متطرفة، فتنزلق بهم إلى هاوية الإرهاب، وعندما يتحولون من أدوات بناء في مجتمعاتهم إلى معاول هدم )لا سمح الله(.
وأضاف معالي الدكتور الحسن: لا شك أن دود الجامعة في المجتمع لا يقتصر على تخريج كوادر علمية تساهم في دفع عجلة التقدم فقط، بل إنها المكان الأهم لبناء فكر وشخصية الطالب، وكل ما يتلقاه داخل القاعات الدراسية أو في الأنشطة الطلابية، سينعكس إيجاباً أو سلباً على دوره في المجتمع، ولذ ك أجزم أن هذا المؤتمر سيشهد أطروحات علمية جادة، ونقاشات شفافة تسهم – بإذن الله – في تعزيز دور الجامعات العربية في نشر الفكر الإسلامي الوسطي، الذي جاء به نبي الأمة محمد صلى الله عليه و سلم، وهو الفكر الذي يحافظ على الهوية الإسلامية للأمة من جهة ويعطيها من جهة أخرى حرية الانطلاق ومسايرة العصر الحديث - دون إفراط أو تفريط.- ولعل مشاركة طلاب وطالبات الجامعات في ورش عمل من الأمور التي تعطي المؤتمر بعدا تفاعلياً مهماً مع الفئة المستهدفة، فمن المهم سماع آرائهم وطموحاتهم المستقبلية، حتى تنجح أي خطط لتعزيز الفكر الوسطي السليم.
وعن ما يتطلع إليه الحسن من هذا المؤتمر قال: أتمنى أن يخرج هذا المؤتمر المهم جداً في موضوعه ومحاوره،
بتوصيات عملية قابلة للتطبيق، لكي يستفيد منها جميع أعضاء هيئة التدريس في الجامعات العربية والقائمين على الأنشطة الطلابية والطلاب، في بناء الخطط الدراسية والأنشطة المختلفة التي تدعم مبد أ الوسطية بين الشباب العربي، خصوصاً و أن المشاركين نخبة من المفكرين والأكاديميين العرب الذي لهم تجارب كبيرة في المجال التعليمي ولهم حضورهم الواضح في الطرح الفكري.
تصريح معالي الدكتور عبدالرحمن محمد العاصمي مدير جامعة الخرج
الوسطية قيمة حضارية رسخها ديننا الحنيف منذ فجر الدعوة الإسلامية، حيث دعا إلى الاعتدال، وجعل الوسطية سمة وخاصية لهذه الأمة كما في قوله تعالى : " وكذلك جعلكم أمة وسطاً ". وكما نعلم فإن الوسطية بمفهومها الصحيح عامل توازنٍ فكريّ وسلوكيّ، فالمسلم المتمَثِّل للوسطية مُمَيَّز الشخصية، فلا غلو لديه ولا تنطع، وكذا لا إفراط ولا تقصير، والحاجة إلى الوسيطة وإن كانت ضرورية لكل فرد في هذه الأمة؛ إلا أن الشباب أحوج فئات المجتمع لذلك، فهم قلب الأمة النابض، ومصدر قوتها وحيويتها، وعامل مهم في حراكها وبروز شخصيتها، لأجل ذلك، واستشعاراً لأهمية الوسطية هذه أقامت المملكة العربية السعودية نظامها التعليمي، وبَنَت استراتيجياته على أساس الوسطية، ودأبت على ترسيخها وتوطين الطلاب والطالبات عليها، وجعلها ثقافة الجميع في بلادنا، بل شجعت على نشرها خارج حدود الوطن واشتركت في الكثير من المحافل الدولية المقامة لأجل ذلك. ذلك أن الوسطية هو موضوع الساعة، وذو امتدادات وتشعبات فيها الكثير من الخطورة، والمسلمون اليوم يواجهون مشكلات الحضارة، وتحديات العصر ومعركة البقاء، لذا كانت جديرة بالاهتمام والتداول والدراسة .
وإن ندوة الوسطية التي تنظمها جامعة طيبة في المدينة المنورة لهي واحدة من الخطوات العملية البناءة التي امتازت بها جامعة طيبة، وسِجِلُّها حافل بالكثير من المشاريع المماثلة التي تستهدف شريحة الشباب، وفي هذا السياق أسَجِّل إعجابي بالدور الريادي الذي تضطلع به جامعة طيبة وبالأنشطة التوعوية التي ترعاها، ، ذلك أنها تترجم عملياً توجه حكومتنا الرشيدة في استراتيجيات التعليم، بالإضافة إلى القيمة الدينية لموقع إقامة الندوة وهو " المدينة النبوية "، وهذا بحد ذاته يجعل كافة المشتركين والمتواصلين مع هذه الندوة يستحضرون في أذهانهم خير قدوة وخير معلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي علمنا الوسطية بمفاهيمها الصحيحة وحقائقها التي ينبغي التمسك بها وتطبيقها.
وفي هذا السياق نلحظ تركيز فعاليات الندوة على تأصيل مبدأ الوسطية وتفعيله بين الشباب العربي، ثم الدور الذي يجب أن تلعبه الجامعات في تجلية مفهوم الوسطية ونقله من الحيز النظري إلى الحيز العملي السلوكي لدى الأستاذ والطالب، مع شيء من التركيز على الأستاذ، لأن أنظار الطلبة معقودة به، فهو القدوة والمؤثر عليهم أكثر من غيره. بالإضافة إلى لفتة لطيفة تمثلت في عرض التجارب الناجحة في نشر الوسيطة سواء كانت على صعيد الجامعات أو المراكز أو الإعلام أو التجارب الفردية.
وأعود للتأكيد مرة أخرى على أن الوسطية ذات أبعاد إيجابية على الشباب خاصة وعلى المجتمع والأمة على نحو عام، حيث إنها تعني الاستقامة والتزكية والخيرية، وما يُقامُ في المملكة العربية السعودية من أنشطة وندوات ومؤتمرات حول الوسطية إنما يحقق إحدى سياساتها التعليمية وهدفاً رئيساً من أهدافها، ومن ثمرات ذلك اعتدال الشباب وتوازنهم – بإذن الله تعالى -، وبُعْدِهم عن الغلوّ الديني، وحمايَتِهم من الانحراف الفكري ، فالأخذ بأسباب الوقاية يوفر علينا الكثير من العلاج.
تصريح معالي الأستاذ الدكتور سعيد بن تركي الملة مدير جامعة شقراء
من نافلة القول التأكيد على أهمية دور الشباب في أي مجتمع من المجتمعات فهم عماد النهضة، وبجهودهم وسواعدهم الفتية تُبنى الحضارات ويُصنع التقدم؛ ولا غرو في ذلك فهم وقود التنمية، ومن حماستهم تشتعل حركة البناء والعمران والتطور في كل مجالات الحياة، ونحن بفضل الله تعالى أمة شابة، فأكثر من 60% من السكان لدينا هم من الشباب على عكس المجتمعات الأوربية التي تعاني من الهرم والشيخوخة، وهذه الوقائع تفرض علينا تحديات كبيرة؛ إذ إن هؤلاء الشباب يعيشون في عالم هائج مائج تتناوشه أفكار شتى وتعصف به تيارات فكرية متباينة، تشكل مصدر تهديد حقيقي لهويتنا العربية الإسلامية، وعلى الطرف الآخر هنالك فكر ضال يميل إلى العنف والمغالاة تروجه شرذمة قليلة بعيدة كل البعد عن اعتدال ووسطية الإسلام، لكن خطرها الشديد لا يقل خطورة عن خطر دعاة الميوعة والانحلال وسط شبابنا وفتياتنا!!
ولا ريب أن المملكة العربية السعودية تحظى بمكانة كبيرة ومنزلة سامقة عربيا وإسلاميا ودوليا، وبديهي أن مثل هذه المكانة العالمية السامية تفرض على مملكتنا الحبيبة دوراً ريادياً عظيماً يعكس حجم ثقلها الطبيعي، ويحفر اسمها ويرسخه في عقول ونفوس الكثيرين من أبناء الأمتين العربية والإسلامية؛ لما تبذله من جهود جبارة في الدعوة الإسلامية وتبنِّي الفكر الوسطي المعتدل والدعوة إليه بين المسلمين في شتى أصقاع الأرض، ولا غرو في ذلك فهي مهبط الوحي وبلاد الحرمين الشريفين، وبلد العقيدة الصافية والتوحيد الخالص.
وانطلاقاً من ذلك تأتي أهمية المؤتمر المزمع إقامته في جامعة طيبة بالمدينة المنورة تحت عنوان: (دور الجامعات العربية في تعزيز مبدأ الوسطية لدى الشباب العربي) فهذا المؤتمر يؤكد مكانة المملكة العربية السعودية الرفيعة ودورها الريادي في نشر فكر الوسطية والاعتدال لدى الشباب العربي، ويلقي مزيداً من الضوء لشرح وبيان دور الجامعات العربية في تعزيز مبدأ الوسطية وجعله ثقافة وأسلوب حياة لدى الشباب العربي على اختلاف شرائحه العمرية والتعليمية.
ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في جامعة طيبة بالمدينة المنورة استكمالا لدورها المشهود وجهدها الكبير في الدوائر الجامعية الأكاديمية والمؤسسات المهتمة بالشباب، والتجمعات الشبابية المختلفة التي تسعى لصياغة الرؤى الإسلامية المشتركة، وصنع ثقافة واحدة تشكل وجهات نظر متوازنة، للمساهمة في صياغة وتشكيل رؤى الشباب العربي على أسس إسلامية متينة تدعم فكر الوسطية والاعتدال لديهم،ويأتي معالي الأخ الأستاذ الدكتور/ منصور بن محمد النزهة (مدير جامعة طيبة) في مقدمة صانعي هذه الأفكار النيرة والتي نسأل الله تعالى أن يحقق على يديه جميع طموحات وأهداف قيادتنا الرشيدة، فلهم منا جميعاً كل الشكر والتقدير على ما يقدمونه للأمة الإسلامية من جهود مباركة.
وكل متأمل لأهداف ذلك المؤتمر الرائد ومحاوره المتعددة يخرج بانطباع مفاده أن المملكة العربية السعودية من خلال جامعاتها ومؤسساتها المختلفة تلعب دوراً محورياً في إعادة صياغة وتشكيل وعي الشباب العربي على أسس قويمة تدعم فكر الوسطية والاعتدال وتدعو إلى فكر التسامح وقبول الآخر، والدعوة إلى الله تعالى على هدى وبصيرة دون غلو أو تطرف، وبيان خطأ أفكار الغلاة المتطرفين وابتعادهم عن صحيح الإسلام، وتوضيح الخطر الشديد لأفكارهم المضللة على مصالح الأمتين العربية والإسلامية.
وتبقى كلمة هي ضرورة التغطية الإعلامية المكثفة بطريقة حرفية جذابة لمثل هذه الأنشطة والفعاليات المتميزة؛ لتوعية المواطن العادي، وزيادة وعي الأجيال الجديدة بما تقوم به المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني من جهود جبارة وأعمال مشرفة في مجالات الدعوة الإسلامية، ونشر الفكر الوسطي المعتدل، ونصرة قضايا العرب والمسلمين، ونشر ثقافة الحوار والتسامح، والسعي لتحقيق السلام ونشر الأمن والخير والعدل والحرية والمساواة بين الناس.
تصريح معالي الدكتور خالد بن سعد المقرن مدير جامعة المجمعة
الوسطية أحد أهم الثوابت أثراً في الحياة لارتباطه بالاعتدال والتزكية والخيرية التي هي مطالب ضرورية للأنفس البشرية، ومع وضوح معنى هذا المبدأ وحرص النفوس على تبنيه كل حسب منزعه وغايته إلا أن الاختلاف في تطبيقه قد جعله أكثر المبادئ إشكالاً وخاصة في وقتنا المعاصر.
وإذا كان العقلاء في كل أمة يحرصون على التماس تكوين الأرضية التي يرتكز عليها هذا المبدأ فإن هذا الحرص كثيراً ما يصطدم بعوائق في الجانب الواقعي، خاصة وأن المبدأ يدخل في الجوانب التربوية التي تنشأ مع المرء منذ صغره عقيدة وعملاً وأخلاقاً وموا قف.
ونحن في محاظن التعليم العالي معنيون أكثر من غيرنا بضرورة المحافظة على المكتسبات المعرفية التي أسسها وأقام ركائزها شرعنا الحنيف ، وعززها التوجه والعمل في نظام الدولة ، خاصة وأن المستوى الفكري للفئة التي نتعامل معها يتطلب تعاملاً نوعياً يراعي تعزيز الثوابت وملاحظة المتغيرات.
أشكر لجامعة طيبة ممثلة في شخص مديرها معالي الأستاذ الدكتور منصور بن محمد النزهة والقائمين على أعمال مؤتمر (دور الجامعات في تعزيز مبدأ الوسطية بين الشباب العربي) مبادرتهم إلى تنظيم مثل هذه المؤتمرات النوعية، وأدعو الله بأن يكون النجاح حليفهم.