المركز الإعلامي
     اختتم في جامعة طيبة صباح اليوم الأربعاء الموافق  4/4/1432هـ جلسات مؤتمر دور الجامعات العربية في تعزيز مبدأ الوسطية بين العربي والتي استمرت أربعة أيام وحفلت بالكثير من المناقشات والأبحاث المتميزة والجلسات والتي بلغت  (11) جلسة ناقشت (59) بحثاً في محاورها المختلفة.
     وقد رأس الجلسة الأولى الأستاذ الدكتور حاتم بن عارف العوني الشريف عضو مجلس الشورى وقررها الأستاذ الدكتور حاسن بن رافع الشهري عميد الدراسات العليا بجامعة طيبة وقدمت الورقة الأولى في الجلسة الدكتورة عفاف حسن مختار من جامعة الملك عبدالعزيز بعنوان (مزايا الوسطية وثمرتها على الفرد والمجتمع) تناولت من خلالها توسط أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى وصفاته بخلاف الجفاة والغلاة، ووسطية الإسلام في علاقة المسلم بغيره، والوسطية عند المسلمين في مسألة النبوة والرسالة بخلاف الجفاة من اليهود والغلاة من النصارى و توسط الإسلام في مسألة القضاء والقدر و توسط الإسلام بين المادة والروح بخلاف اليهود الذين قدسوا الماديات، والنصارى الذين غلوا في العبادة فابتدعوا الرهبانية القاسية ، وتناولت ورقتها الصلة بين العبد وربه في الإسلام ، كما تطرقت للتوسط في المنهج الفكري والتوسط في الإسلام بين القديم والجديد و الوسطية في تكريم العقل و الوسطية بين النقل والعقل لكون الإسلام قد جمع بينهما، فلا تعارض بين النقل الصريح والعقل الصحيح، إضافة إلى تناولها ستة مطالب أخرى وضحت من خلالها مزايا وآثار الوسطية على الفرد والمجتمع.
     ثم تطرق الدكتور ناجي لمين من مؤسسة دار الحديث الحسنية بالمغرب في ورقته التي هي بعنوان (إسهام علم أصول الفقه في تعزيز قيم الوسطية لدى الشباب العربي) إلى وظائف علم أصول الفقه ذكر منها أنه كان عبر تاريخ المسلمين -ولا يزال- القائد الموجه لمنهج التفكير عندهم، والقائد المؤسس لسلوكهم، وتعاملهم مع غيرهم من الملل والنحل الأخرى مشيراً أن الأستاذ في جامعاتنا العربية والإسلامية اليوم يستطيع في محاضراته التي يلقيها على الطلبة أن يستثمر بعض الأدلة الأصولية والقواعد المتعلقة بها لتربية الطالب على التفكير المعتدل والتسامح مع المخالف. وبإمكانه كذلك أن يسهم، من خلال بحوثه في علم أصول الفقه التي يذيعها في طلبة العلم والباحثين، في نشر قيم الوسطية والاعتدال عند كل تقويم أو حكم، وإشاعةِ روح التسامح والتماس العذر عند كل اختلاف أو نقاش من هذه الأدلة: القياس، والاستحسان، والاستصلاح، وسد الذرائع، والعرف. ومن القواعد المتعلقة بها قواعد دلالات الألفاظ، وقواعد التفكير المنهجي ، وقال أنه ليست هناك طريقة واحدة لاستثمار الأدلة والقواعد لأجل هذا الغرض الذي أصبح متعينا على أساتذة الجامعات العربية والإسلامية والعلماء والدعاة والمربين أن يسعوا إلى تحقيقه، فلكل أستاذ أن يختار الطريقة التي يراها مناسبة للمجتمع الذي يعيش فيه، والبلد الذي يقيم فيه.
    أما الدكتور ناصر إبراهيم الشرعة من جامعة البلقاء الأردنية والدكتور سعود مسير البلعاسي مدير متوسطة الملك عبدالله بالقريات فقدما ورقة بعنوان (ملامح الوسطية في شخصية الأستاذ الجامعي- دراسة ميدانية) أشارا من خلالها أن الوسطية صفة شاملة شمولية الإسلام، فليست هي محصورة في جانب دون آخر من جوانب الحياة المختلفة، وإنما هي شاملة لكل شعب من شعابها، مطلة على كل أفق من آفاقها مهما رحب واتسع وامتد ، وأن تنعكس هذه الوسطية وتظهر في جميع جوانب شخصية المسلم, وحتى لا نقع في مشكلة من هو الوسطي كان لابد أن تستقى محددات هذه الوسطية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لكي يكون هناك صورة ذهنية واضحة لدينا عن الوسطية التي نقصد حتى نكون على هدى ونور.
    فيما تناول الدكتور شويه بو جمعة من جامعة المسيلة بالجزائر في ورقته التي عنونها بـ (دور مناهج التربية البدنية والرياضة في تعزيز مبدأ الوسطية لدى الطلاب -الجزائر والمملكة نموذجاً)  التربية البدنية والرياضة في الجزائر والمملكة وقال إنها تعد إحدى مكونات المنظومة التربوية والتعليمية باعتبارها إحدى المدخلات التي تشكل برامج قطاعات ومؤسسات التعليم بالإضافة إلى كونها جزءاً متكاملاً من البرنامج التربوي الكلى للتعليم المؤسسي للدولة، وتعاصر - بطبيعة الحال - موجات التقدم وضرورات وتداعيات الأحداث المعاصرة، كما أنها تأتى في مقدمة أسلحة المواجهة والتعامل مع معطيات العصر، فهي – حسب قوله - الوسيلة الأكثر فاعلية وتأثيراً لبناء النشء والشباب بناءً مكتملاً في مختلف السلوك الإنساني، وتنتج نشاطاً داخل وخارج المجتمع المدرسي يساهم في تحقيق معدلات نمو حقيقية مؤثرة في بناء شخصية المتعلمين واكتسابهم القدرة على المشاركة الإيجابية في المجتمع، وتمكين ذوى القدرات والمواهب من بلوغ أقصى ما يمكن أن تصل إليه طاقاتهم، وتوفى مقومات الصحة والسلامة الجسدية والنفسية والعقلية والاجتماعية من أجل المواطنة الصالحة، كما أنها نشاط اجتماعي يحتل مكاناً واسعاً في كل مجتمع، وإن كانت ذات أهمية على مستوى الأفراد، حيث تساهم بدرجة كبيرة في مجال صحة الإنسان ولياقته البدنية وشغل وقت الفراغ لديه، فإنها لازمة على مستوى المجتمع عبر الأندية والفرق الرياضية .
    وأضاف د. بوجمعه أن التربية البدنية والرياضة معنية ببناء الوطن والمواطن  من أجل إعداد الأفراد إعداداً شموليا علميا وجسدياً ومهارياً وعاطفياً، ليكونوا مواطنين صالحين يعملون -وبشكل فاعل - على تلبية حاجاتهم وحاجات مجتمعهم،وأن يؤدوا ما للمجتمع عليهم من حقوق وفي الوقت نفسه يتمتعوا بحقوقهم التي كفلتها لهم الشريعة الإسلامية. وهذا ما يعزز مبدأ الوسطية لدى الطلاب في الجزائر والمملكة.
    وتطرق الدكتور عبدالقادر لشقر من جامعة سيدي محمد المغربية في ورقته (العلاقات التربوية والبيداغوجية بالجامعات العربية وأثرها في تعزيز الوسطية لدى الشباب: الواقع والمأمول) إلى مفاهيم "العلاقات التربوية والبيداغوجية"،"الوسطية"، و"الشباب"، راصداً بالوقت ذاته واقع العلاقات التربوية والبيداغوجية بالجامعات العربية، وكشف أن تلك العلاقات هي في أغلبها علاقات متوترة، ليركز على العقبات التي تحول دون بناء علاقات تربوية وبيداغوجية إيجابية، محددا تلك العقبات في نوعين رئيسيين الأول منهما  يتصل بالبيئة الاجتماعية العامة التي يعيش فيها ويتفاعل معها الأساتذة والطلاب، والآخر يتصل بذات كل من الأستاذ والطالب، مبرزاً في نفس الوقت الآثار السلبية لتلك العقبات على شخصية الطالب ، ودعا الباحث إلى تبني مجموعة من الحلول الكفيلة بتحسين العلاقات التربوية والبيداغوجية بالجامعات العربية.
    ثم اختتمت الجلسة بورقة للاستاذ الدكتور أحمد علي كنان من جامعة دمشق بسوريا عن ( تعزيز مبدأ الوسطية وقيمها لدى الشباب العربي"دراسة ميدانية في جامعة دمشق" ) تحدث فيها عن أهم الأسباب التي تدفع بالشباب العربي للابتعاد عن الوسطية ذكر منها الفهم الخاطئ لمقاصد الدين، وقتل روح الإبداع لدى الشباب الجامعي، وقدم المناهج الدراسية الجامعية وعدم تجديدها بما يلائم المتغيرات المعاصرة، ومنها: الاقتصار في تعليم الطلبة على الجانبين المعرفي والوجداني دون الجانب السلوكي المهاري وانتشار البطالة بين الشباب والتشاؤم واليأس لدى الشباب الجامعي والتنشئة الأسرية الخاطئة والمنحرفة وافتقار الشباب الجامعي للقدوة التي تشدهم لممارسة قيم الوسطية بشكل عملي لا نظري وضعف الإعلام الجماهيري في مواجهة ظاهرة التطرف وقصور دور المؤسسات الاجتماعية في نشر التوعية والفكر الصحيح.
    عقب ذلك انطلقت الجلسة الثانية والأخيرة في الجلسة الختامية للمؤتمر والتي رأسها  معالي الدكتور صالح بن سليمان الوهيبي  الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي وقررها الأستاذ الدكتور منصور بن احمد غوني  عميد كلية التربية بجامعة طيبة وقد استهلها الاستاذ الدكتور  مصطفى إبراهيم المشني من جامعة الشارقة بالإمارات بورقة عنوانها (الوسطية في القرآن الكريم والسنة – المفاهيم والمحددات في عصر العولمة - ) قال فيها إن وسطية أمة محمد صلى الله عليه وسلم مشيراً أنها تأبى المقارنة والمقايسة بالأمم السابقة لانتفاء المشابهة  وصعود الأمة إلى القمة والبقاء فيها دون الهبوط إلى الوسط.
    و بين د. المشني  أن الوسطية بمعنى الخيرية والأفضلية خصوصية لأمة محمد صلى سلم خصها الله بها من بين الأمم، وميزها بها على اعتبار أنها حازت أهلية هذه الدرجة بكل الموازين والمعايير التي تنضبط بالعدل والحكمة وتتنزه عن الميل والهوى.
    فيما تطرقت ورقة " مظاهر الوسطية عند الإمام العز بن عبد السلام (660هـ)"  التي قدمها الدكتور عمر صالح بن عمر  من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة لترجمة موجزة للإمام العز، وتعريف للوسطية، وتحديد لخصائصها. وفصَّل القول في مظاهرها، وعلاقة المظاهر بالوسطية.
   وقدم الدكتور عبدالرحمن بن محمد العمراني من جامعة القاضي عياض بالمغرب ورقة المقررات والمناهج الدراسية ودورها في تعزيز قيم الوسطية؛ فقه الأسرة نموذجا" تناول فيه موضوع الوسطية باعتبارها منهجاً إسلامياً يوصف بأنه حسنة بين سيئتين؛ سيئة التفريط وسيئة الإفراط. ويركز على بيان دور المقررات والمناهج الدراسية في تثبيت هذا المنهج وتعزيز قيمه من خلال نموذج فقه الأسرة باعتباره مقرراً دراسياً بالجامعات العربية.  وقال أن هناك مظاهر للتطرف في تدريس هذه المقررات لا تسعف في تقديم الصورة الحقيقية لأحكام الشرع؛ وتتجلى في جمود بعض الآراء اليوم على آراء فقهية قديمة، وفي تطاول البعض على أحكامه وجحودهم لها. والجمود والجحود كلاهما مظهران من مظاهر الانحراف عن المنهج الوسطي، ذلك أن هناك من لا يزال جامداً على آراء فقهية اجتهادية ارتبطت بواقع الفقهاء، وكانت مناسبة له، وقد تغير واقعها اليوم ومع ذلك لا يزال التشبث بها قائما في بعض الفتاوى وفي بعض قوانين الأحوال الشخصية العربية. وهذا يظهر – كما ذكر العمراني- في مسألة إجبار الفتاة على الزواج، فإن السنة النبوية لم ترد بذلك، وانسجم فهم الفقهاء للأحاديث الواردة في المسألة بما يناسب بيئتهم، وهذه البيئة اليوم مختلفة عن سابقتها ومع ذلك لا نزال نرى جموداً على رأيهم فيها. وأيضا يظهر في مسألة أجرة علاج الزوجة إذا مرضت فإن من قوانين الأحوال الشخصية العربية ما يعفي الزوج من هذه المسؤولية عملا بقول الفقهاء قديما حيث لم تكن تكاليف العلاج كبيرة.
   وقال " في مقابل هذا الجمود اليوم على آراء اجتهادية قديمة يقوم منهج آخر يدعو إلى إلغاء العمل بأحكام نص عليها الكتاب والسنة، انسجاماً مع المقررات الدولية حول المرأة. ومن مسائل أحكام الأسرة التي يظهر من خلالها هذا المنهج؛ مسألة القوامة، حيث يدعو أصحابه إلا إلغائها، ومسألة التعدد حيث صار جريمة يعاقب عليها القانون في أحد قوانين الأحوال الشخصية العربية، ومسألة الطلاق حيث تم المناداة على نزعه من الزوج وجعله بيد القاضي، ومسألة الإرث حيث تمت المطالبة بالمساواة بين الجنسين فيه". ويقف بين المنهجين منهج وسط، يتوسط سيئة الجمود وسيئة الجحود، وله مرتكزات يقوم عليها في تدريس أحكام الأسرة، وهي مرتكز اعتبار المقاصد، وهو مرتكز أساس في فهم نصوص الوحي، وحسن تنزيل أحكامها سواء في بناء الأسرة أو إنهائه وآثاره

    فيما قدم الدكتور السيد رضوان محمد جمعة من كلية الشريعة بجامعة الأزهر بمصر في ورقته  (تحديات البحث العلمي وأثرها على الوسطية ) التي تناول من خلالها أهم التحديات التي تواجه البحث العلمي من كافة الجوانب المادية والفكرية والمذهبية والعلمية والثقافية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية، والآثار الناجمة عن هذه التحديات سواء بالإيجاب أو بالسلب على الوسطية، وأن أغلب مظاهر هذه التحديات ناجم عن التعصب المذهبي، والجمود الفكري، والجهل بمقاصد الشريعة والتخرص على معانيها بالظن من غير تثبت، والغزو الثقافي والفكري والخطابات الإعلامية، ودور التعليم الغربية التي تصور الإسلام على أنه دين العنف والإرهاب، وعدم إبراز الأبحاث الفقهية المقارنة التي تبين التقارب الفكري بين المذاهب في المشتركات، وأن الاختلاف بينها اختلاف تنوع واختصاص، لا اختلاف صراع وتناقض، وأنهم في مجال الخلاف يعذر بعضهم بعضاً، كما أن من مظاهر التحديات معاناة المعلم المسلم اليوم من أوضاع سيئة تمس مكانته واحترامه، وضعف الإنفاق على البحث العلمي، والازدواجية في مناهج التعليم العربية، و الفقر وظروف المعيشة الصعبة الذي يدفع الشباب إلى الوقوع في شباك التطرف أو الضياع، وبين أساليب العلاج المختلفة -لهذه التحديات- التي تساعد على نشر الوسطية .
 
   وأكد الدكتور بن داود إبراهيم والباحثة وسيلة عياد من جامعة الجلفة بالجزائر في ورقتهما ( الوسطية والاعتدال ودور الجامعة الجزائرية في تكريسهما) إن الغلو والتطرف مرتبطان أشد الارتباط بعالم الأفكار التي تنمو وتتسع لتتلقى الدعم، فإن فشلت رأت بأن كل من ليس معها هو ضدها كتبرير للفشل، وكشحنة تجمعت لتنفجر في أعمال غير مشروعة وغير مبررة ، مطالبين بالتأكيد على الدور التربوي والإعلامي والاجتماعي لمحاربة ظاهرة الغلو والتطرف باتباع أساليب المراجحة، أي بأقل التكاليف وفي أقرب الآجال وبأحسن الأداءات  ، مستشهدان على ذلك بالجزائر التي عانت خلال العشرية الأخيرة من القرن الماضي أحلك الفترات في تاريخها، وتم التيقن أن انحراف الفكر لا يعالج إلا بالفكر، وهذا ما أوكل لهيئات الفكر والعلم ومنها الجامعة التي أوضحت المعاني الحقيقية لديننا الحنيف القائم على الوسطية والاعتدال.
وأكدا الباحثان أن الشباب خلال دراساته الجامعية يكون في سن للتلقي والتوجيه، ويكون في أوج مراحل حب الظهور، فإن لم يوجَه إلى الطريق الصائب فحتما سيحيد وينحرف، ويؤول به الأمر إما إلى الإفراط أو التفريط 

أُنشِئ يوم
04-ربيع الآخر-1432-09-مارس-2011