بمحاضرته بجامعة طيبة الدٍّدو
 وسطية السلف الصالح لم تكن على مستوى واحدا
 
المركز الإعلامي
     أكد رئيس مركز تكوين العلماء بموريتانيا العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الدِّدو أهمية نهج الوسطية في أمور الحياة واتساع البالٍ لبعض الهفوات التي تقع من كل غير معصوم مشيراً بالوقت ذاته أن وسطية السلف الصالح ومنهجهم لم تكن على مستوى واحدا في كافة أمورهم ولم تكن مستويات حياة الفرد منهم بمنزلة واحدة من الفضل .
جاء ذلك خلال محاضرته " نماذج من الوسطية في حياة السلف" المصاحبة لفعاليات مؤتمر ( دور الجامعات العربية في تعزيز مبدأ الوسطية  بين الشباب العربي) الذي نظمته جامعة طيبة خلال الفترة 1-4/4/1432هـ.
     وتحدث العلامة محمد الحسن في محاضرته عن فضل السلف وتنويه القرآن الكريم والسنة بمنزلتهم وإقامة دليل من القرآن على ذلك مشيراً إلى أن من يدرس حياة السلف يجد بها النور الساطع والعمل الواضح المبين المطابق للهدي النبوي والسنة كما يجد بذات الوقت بعض المخالفات فلا يمكن أن يغض الطرف عن أي جانب منهما .
     وقال أن الله عز وجل يضع الموازين بالقسط يوم القيامة فيزن أعمال الإنسان بمقياس الذرة " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره "  وذلك هو تمام العدل فلو أنه لم يزن الأعمال ورضي عن أقوام فأدخلهم  الجنة وسخط على أقوام فأدخلهم النار لاستطاع بعض المعترضين أن يعترضوا فيقولوا ما لهؤلاء دخلوا الجنة وما لهؤلاء دخلوا النار ، ولكنها كانت الحكمة بإقامة حجة الله على عبادة حتى بالآخرة  .
     وذكر العلامة الدِّدو أن الوسطية هي المنهج المستقيم والصراط العدل الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند الله وهو خالٍ من الإفراط والتفريط ، وقال أن هذا المنهج الوسط السوي هو صراط الذين أنعم الله عليهم وسلكه السلف الصالح وتفاوتوا في سلوكه كتفاوتهم على الصراط الأخروي يوم القيامة ولكن جمهورهم وعمومهم سلكوا الوسطية في أعمالهم .
    واستشهد الدِّدو في محاضرته التي أدارها عميد معهد الأئمة والخطباء بالجامعة الدكتور صالح بن سعيد الحربي وشهدت حضوراً كثيفاً بعدد من نماذج السلف الصالح ممن كانت الوسطية منهج حياتهم وتعاملهم وأولهم - كما ذكر - رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان ينهج المنهج الوسطي في كافة أموره ، فكان فيما يتعلق بعلاقته مع الله عز وجل لا ينشغل بأمر الآخرة عن أمر الدنيا ولا ينشغل بالعبادة عن حقوق الآدميين  إضافة إلى تعاملاته عليه الصلاة والسلام مع زوجاته والصحابة رضي الله عنهم وكذلك أخذه للنافع من حضارات الأمم الأخرى وعلومها كفكرة الخندق من حضارة فارس والخاتم من الروم والمنبر من الحبشة ، و ذكر الدِّدو أبو بكر الصديق نموذجاً آخراً لوسطية السلف الصالح وقال أنه بالرغم من رقة قلبه التي عُرفت عنه إلاّ أنه كان قوياً في الحق وهو الذي وقف في وجه الردة وكان صاحب سياسة يختار منها ما بتناسب مع الوقت ومقتضيات العصر ومن وسطيته أيضاً ما يتعلق بترتيب كتابة القرآن الكريم بعد موت 500 قارئ بواقعة اليمامة وسنته بالخلافة ، إضافة إلى وسطية عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذكر أنه كان وسطياً حتى أنه إذا تقدم بنهي للناس عن أمر يبد في أهل بيته.
 
 

أُنشِئ يوم
06-ربيع الآخر-1432-11-مارس-2011