المركز الإعلامي
أقيمت مساء أمس بجامعة طيبة الندوة الكبرى بعنوان (وسطية الإسلام وأثرها في الفكر والسلوك) ضمن مؤتمر دور الجامعات العربية في تعزيز مبدأ الوسطية بين الشباب العربي يوم الثلاثاء الموافق 3/4/1432هـ بقاعة الاحتفالات الكبرى بالجامعة، وقد أدار الندوة الكبرى معالي الشيخ الأستاذ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد رئيس المجلس الأعلى للقضاء وبمشاركة سماحة أ.د محمد رشيد قباني مفتي الجمهورية اللبنانية، و أ.د وهبة بن مصطفى الزحيلي رئيس قسم الفقه بجامعة دمشق بسوريا، وفضيلة الشيخ محمد الحسن ولد الددو رئيس مركز تكوين العلماء بموريتانيا.
وقد بدأت الندوة بآي من الذكر الحكيم وكلمة ترحيبية للدكتور صالح بن سعيد الحربي عميد المعهد العالي للأئمة والخطباء بجامعة طيبة رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر.
وانطلق اللقاء بكلمة لمعالي الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد رئيس المجلس الأعلى للقضاء والذي رحب بالحضور وشكر جامعة طيبة على تنظيم هذا المؤتمر الذي يأتي في ظل الظروف المعاصرة للمجتمع العربي كما أن هذا المؤتمر من جملة مؤتمرات التي تقدم لأبناء العصر عمق الشريعة ومبادئها ليصلوا للتكامل في تكوين مجتمعات عالمة وعاملة.
وأوضح معالي د. ابن حميد أن جميع البحوث الإنسانية تدور على تطوير حياة الإنسان وتقديم الخدمات له وتهيئ له حياة كريمة، وتلبي له حاجاته المادية والمعنوية والروحية والنفسية ومن الرحمة أنزل الله لهم كتبه ورسله وأنزل خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه القرآن الكريم كتاب هداية ورشاد وجعلهم أمة وسطاً.
عقب ذلك تحدث مفتي الجمهورية اللبنانية سماحة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد رشيد قباني عن معنى الوسطية لغة واصطلاحاً ونقيضها من تطرف وغلو في السلوك والتعامل والفكر، مستشهداً بآيات من القرآن الكريم والسنة النبوية.
وقال أ.د قباني إن الوسطية ليست نظرية في الإسلام بل سياسة للحياة والعيش الكريم ولها تطبيقات عملية في جميع أمور الحياة، مؤكداً على أهمية قيام الجامعات العربية بدورها في نشر الوسطية بين شباب الجامعات وتعزيز هذا المبدأ وتعميم ثقافة الوسطية والاعتدال في الحياة العامة والخاصة وفي البرامج والمناهج الدراسية والتعليمية والمدارس والجامعات حتى تصبح الوسطية منهجاً أساسيا في الحياة اليومية..
ودعا أ.د قباني إلى تعزيز مفهوم الوسطية وتطبيقاتها في الحياة العلمية والعامة والفردية والاجتماعية التي حض عليه الإسلام، ودعا العلماء إلى تكثيف جهودهم في تعزيز مبدأ الوسطية وكذلك الحوار، وعدم الوقوف في المنطقة الرمادية، والتواصل لتكون الوسطية جسر العبور من الأزمات إلى الحلول.
وأشار أ.د قباني إلى جهود المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله لنشر الوسطية وهي بلاد الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين في العالم، مبيناً أن الوسطية رسالة الأمة بنص الكتاب العزيز والأمة مكلفة بهذه الرسالة وحملها إلى العالم ( لتكونوا شهداء على الناس ) وواجب الأمة وشعوبها أن تتفهم هذه الرسالة لتحقق الأمن والاستقرار وتعمل على تعزيز تقدم بلدانها، والتعاهد على حمل رسالة الوسطية.
عقب ذلك ألقى الأستاذ الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي رئيس قسم الفقه ومذاهبه بجامعة دمشق بسوريا قال فيها إن الوسطية من مقومات الإسلام الحنيف المتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية ، وأن الدين قام على أسس أربع أولها أنه القضية العالمية وثانيها الخلود وثالثها الخاتمية ورابعها كون هذا الدين دين الفطرة، مما يتطلب أن يكون هناك بناء راسخ وإستراتيجية وتخطيط طويل للحفاظ على هذه الشريعة لتظل إلى يوم القيامة.
وأبان أ.د الزحيلي أن الوسطية هي انسجام كامل لمقتضيات السلوك الإنساني ولذلك كان الإسلام هو الوسط في الزمان وفي المكان وفي الحضارة، وأن الإسلام انطلق من هذه الأسس الراسخة مع وجوب القدرات الفكرية والعقلية والاجتهادية التي تواكب تطور الشعوب والأمم والمستجدات في كل عصر ومكان، وكل هذا اقتضى أن تكون أصول هذه الشريعة قائمة على اليسر والاعتدال والحكمة والرشاد، لأنه بغير هذه المنطلقات لايمكن أن تحيا هذه الشريعة وتظل لها السيادة والوحي الإلهي الخالد بعد انطماس الأديان السابقة.
وأكد أ.د الزحيلي أن هناك فراغ روحي ملأه القرآن الكريم وهذه حكمة ربانية لئلا يكون هناك تنافس ومجال للأخذ والرد فهو الحكم الحق وهو الجدير بالالتزام والتطبيق، ولذلك استيقظت عقول العلماء للعناية بمبدأ الوسطية وتفعيله وتطبيقه والبحث عن مجالاته في كل أنماط الحياة سواء في تربية الفرد أو الجماعة.
وأوضح د. الزحيلي أن أمة الإسلام تعتز بأنها امة التوحيد ولا مجال للتشريك أو إنكار الذات الإلهية، وأن الدين الإسلامي هو الدين الفصل بين كل هذه الاتجاهات البعيدة عن حقيقة الإنسان، ولذا كانت العقيدة قائمة على الوسطية بين كل هذه الادعاءات المختلفة، مشيراً إلى أن المعاملات في الإسلام قائمة على العدل والإحسان والرغبة في الاستقرار والأمن الاقتصادي والاجتماعي كما أنها قائمة على التراضي واحترام حقوق الآخرين وعدم التورط في أكل أموال الناس بالباطل كل ذلك نوع من أنواع خلود هذه الشريعة.
وأضاف أ.د الزحيلي أن علاقات المسلمين بغيرهم ممن يسكنون في بلدانهم أو خارجها تقوم على التعايش والمحبة والتضامن والمودة وتقدير ظروفهم وهم عباد الرحمن وهذا كله يعبر عن مدلول الوسطية وضرورة الانطلاق منها في أنحاء الحياة البشرية.
وقد اختتم اللقاء الشيخ الدكتور محمد الحسن ولد الددو رئيس مركز تكوين العلماء بموريتانيا بمداخلة قال في مطلعها إن مهمة الجامعات ليس حشر أذهان الطلاب بالعلوم وتحفيظهم المذكرات والكتب بل الاهتمام بالجانبين الفكري والسلوكي.
وأضاف الشيخ الددو أن الله أوصى بالوسطية ونادى لها في القرآن الكريم والتزام المنهج الوسطي المعتدل ولذلك فإن عمل الإنسان كله يرجع إلى فكر وسلوك ولهذا ارتضى الإسلام الوسطية في جميع التعاملات.
وأبان الشيخ الددو أن منهج الوسطية لابد أن يظهر له أثر في الفكر والسلوك، موضحاً أن الجانب الفكري ما يتعلق بالإيمان بالله ومن ذلك الجمع بين الخوف والرجاء وهذا سيكون أثره واضحاً في فكر الإنسان فإذا غلب الرجاء فقد أمن مكر الله، وإذا غلب جانب الخوف فإنه سيقنط من رحمة الله ولذا لابد التوسط بين الجانبين، أما جانب السلوك فيتمثل في الطاعة لله عز وجل وامتثال أوامره.
وذكر الشيخ الددو أن مستويات الإيمان بين الناس متفاوتة عند الله، وأن منهج الوسطية يقبل من الإنسان أنه صاحب زلل ولذا وجب أن يكون صاحب توبة، ولا يجب إجبار الناس على إتباع الإيمان بطريقة معينة بل هناك تفاوت، وعلى الإنسان أن يبدأ بنفسه، مستعرضاً عدداً من الآيات والأحاديث النبوية التي تحض على الوسطية وعدم إتباع التشدد والغلو والتطرف.
عقب ذلك استمع الحضور لعدد من المداخلات والأسئلة والتي أجاب عنها المشاركون في الندوة.
وفي ختام الندوة كرم معالي مدير جامعة طيبة الأستاذ الدكتور منصور بن محمد النزهة المشاركين في الندوة.