د. دحلان ( يمين ) يلقي محاضرته بجامعة طيبة
حسن النجراني – المركز الإعلامي:
أكد الدكتور عبد الله بن صادق دحلان عضو مجلس الشورى والاقتصادي المعروف بضرورة جذب الفوائض الاستثمارية من الخارج واستثمارها بداخل المملكة العربية السعودية نظراً لحاجة الوطن لهذه الاستثمارات في التنمية إلى جانب الأمان المالي حيث يرى أن عام 2009 م عام زيادة الإنفاق الحكومي وترشيده لدى المواطن، جاء ذلك في محاضرته التي ألقها في رحاب جامعة طيبة بعنوان " عام جديد : قراءة في ضوء المتغيرات المالية العالمية " مساء أمس الأول.
وفي قراءة لأسعار البترول ومدى تأثيره في ميزانية الدولة قال دحلان بأن سعر البرميل المعقول مائة دولار وأنه إذا وصل خلال هذا العام المستوى المتوسط للبرميل ستين دولاراً فإن العملية ستكون متعادلة مشيراً إلى أهمية تنويع الصناعات والتركيز على مشتقات البترول والغاز وأهمية مشاركة الدولة لشركة أرامكو في مشاريع الغاز بعد انسحاب عدد من الشركات بسبب الأزمة المالية العالمية حيث توفر هذه المشاركة أمانا لاستثمارات الدولة، مؤكداً بأن الأزمة العالمية لم يتأثر بها الفرد ولكن تأثرت بها الحكومات والشركات وأن المملكة العربية السعودية ولله الحمد استطاعت قيادة استثمارات الوطن إلى بر الأمان بفضل الله ثم بفضل القيادة الرشيدة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله، موضحاً بأن ربط البترول بالدولار غير مجدي ويجب ربطه بسلة عملات أجنبية لئلا يتأثر اقتصاد الوطن بهبوط سعر الدولار.
وشدد دحلان على أهمية البحث العلمي والاستعانة بالجامعات لاستخراج موارد جديدة لتقوية موارد الدولة وتنويعها من أجل الأجيال القادمة وأن دولاً كثيرة بدأت تجاربها في استخراج الطاقة من الماء والمحاصيل الزراعية، منوهاً بدور الجامعات الكبير ومنحها الفرصة في إعداد تقارير وأبحاث حول المشاكل والظواهر التي تمر بالمجتمع والاستماع إلى رأيها ومخاطبتها في دراسة كثير من الأمور وكذلك تعميق البحث في الاقتصاد الإسلامي ( التمويل الإسلامي ) وأنه سيكون هناك نظام التمويل العقاري السعودي ويعتبر بديلاً جيداً.
وطالب دحلان حكومة المملكة العربية السعودية بترسيم البنوك الإسلامية حيث أنها تعمل في الخفاء وأنه يخشى على الأموال والاستثمارات الموجودة فيها من الضياع وأن ترسيم هذه البنوك تأتي لضمان الودائع ومراقبتها، مشدداً على ضرورة الشفافية وإعلان الخسائر التي لحقت مؤسسات الدولة كمؤسسة التقاعد والتأمينات الاجتماعية وغيرها، مبدياً أسفه بعدم إعلان أي بنك خسائره وانه لا يسأل كمواطن إلا فيما يخص أموال الدولة والصناديق.
وحول سؤال حول سن أنظمة جديدة من خلال مجلس الشورى في الحد من جشع التجار ومحاسبتهم قال دحلان أنه ليست مسئولية مجلس الشورى سن قوانين جديدة في مواجهة جشع التجار ولكن مسئولية وزارة التجارة التي يقع على عاتقها الحمل الأكبر ويجب عليها التحرك سريعاً حيث أنه حين ارتفاع الأسعار وجدنا عذراً للتجار ولكن في المقابل فإنه في حالة الانخفاض فعليهم التجاوب، مشيراً إلى أهمية وجود رقابة صارمة ونشر ثقافة الحلال والحرام بين التجار.
وقال دحلان بأنه يتوقع انخفاضاً كبيراً هذا العام في أسعار مواد البناء والمنتجات الزراعية والمواد الغذائية بنسبة 50% حيث أن هناك انخفاضاً عالمياً ويجب أن يتجاوب السوق المحلي معها إذ ليس عدلاً أن يتحمل المواطن ارتفاع السعر وحين الانخفاض لا يتجاوب التجار، مؤكداً بانخفاض أسعار السيارات حيث وصل الانخفاض في بعض دول العالم إلى 25% وهذا أمر طبيعي في ظل الركود الاقتصادي.
ودعا إلى أهمية توجه الدولة والمواطنين إلى بناء المساكن وأن هذا أمر متميز في ظل انخفاض أسعار الحديد والاسمنت ومواد البناء وغيرها من الأدوات التي تساعد في بناء المنازل.
من جانب آخر شكر معالي مدير جامعة طيبة الأستاذ الدكتور منصور بن محمد النزهة معالي الدكتور عبد الله بن صادق دحلان لمشاركته في ملتقى جامعة طيبة الثقافي مشيراً معاليه إلى أن مشاركات الدكتور دحلان تتسم بالشفافية والواقعية وسلامة الطرح المفعمة بحب الوطن وأن الموضوع الذي قدمه يأتي تماشياً مع الوضع الاقتصادي العالمي وانعكاس ذلك على وضع الدول، داعياً الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا العام عام خير وبركة ونصر للإسلام والمسلمين.