الشيخ المغامسي ( يسار ) أثناء إلقاء محاضرته في رحاب الجامعة

 حسن النجراني - المركز الإعلامي:

ألقى فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عواد المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء وعضو هيئة التدريس بجامعة طيبة محاضرة بعنوان ( الفيصل وتضامن المسلمين ) ضمن فعاليات معرض الفيصل شاهد وشهيد الذي يقام حالياً في محطته الرابعة في المدينة المنورة وقد أدار المحاضرة الدكتور صالح بن سعيد الحربي عميد المعهد العالي للأئمة والخطباء بجامعة طيبة بالمدينة المنورة.
 واستهل الشيخ المغامسي محاضرته بالتأصيل الشرعي لقيام المعرض وأنه يجوز قيام هذه المعارض لما فيها من فخر وذكر أهل المجد وما قدموه في حياتهم وأن الملك فيصل رحمه الله كانت من الشخصيات التاريخية التي حملت هم الأمة وجهده الكبير لتضامن المسلمين في وقت ظهرت فيه القوى الصهيونية والشيوعية والاستعمارية التي واجهت الأمة وساعدها عدد ممن يقبضون على زمام الأمور في هذه الدول وواجهها الملك فيصل رحمه الله بحزم واقتدار ووقف في وجهها.
وأشار الشيخ المغامسي إلى أن الفيصل قام بتهيئة الأجواء لتضامن المسلين في شتى أنحاء المعمورة فقام بالتمهيد لهذا التضامن من خلال موسم الحج حيث كان الفيصل رحمه الله يلتقي بوفود الحجيج في اليوم السادس من أيام شهر ذي الحجة وكان يبث القناعة فيهم بأهمية التضامن الإسلامي ويبدأ خطبته بأن الإسلام هو الأصل وفي نفس الوقت كان الفيصل يجابه موقفاً فكرياً صعب من خلال المد الشيوعي وقد كان الناس يقولون إن الشيوعية فرع من الإسلام وكان الفيصل رحمه الله ينفي العلاقة التي كان يتناقلها الناس ويقول إن الشيوعية ليست من الإسلام في شيء وكان يقول أن الأصنام قد تكون شعارات وكان مقتنع بكذبها.
وكان الفيصل رحمه الله يتحدث عن الرجوع إلى الإسلام واتخاذه دستورا في خطبه الخاصة العامة يفرق بين من يعيش في بلد إسلامي ومن يعيش في بلد غير إسلامي، وكان رحمه الله يخشى أن يخطف الإسلام أفراداً أو جماعات أو أحزاب داعياً الرؤساء والأمراء إلى تبني الإسلام وأن الإنسان يكون عظيماً إذا التزم بالدين.
وأضاف الشيخ المغامسي أن الفيصل عظيماً تتجلى عظمته من خلال معايشته لأمته واقعها فلم يصادم أياً من القوى التي شككت في دعوته بل واجهها بحنكة وهدوء ليدركوا بعد حين أن الفيصل كان على حق.
وعرّج الشيخ المغامسي في حديثه إلى أهمية قضية الأقصى في حياة الفيصل رحمه الله فقد صلى فيه قبل احتلاله ثم وقعت الحرب وتم احتلال القدس وكان الفكر المتداول في حينها أن القدس قضية عربية محضة ويتصدى الملك فيصل لهذه الفكرة ويحول قضية القدس إلى قضية إنسانية إسلامية لكسب المحايدين وإخراج القضية من كونها عربية إلى كونها إسلامية وما حدث في الآونة الأخيرة بعد حرب غزة وتفاعل العالم المحايد والعالم الإسلامي معها كان أحد نتاج عمل الفيصل رحمه الله.
وقد قام الملك الفيصل رحمه الله بزيارات لعدد من الدول الإفريقية والآسيوية ولم يكن السفر سهل في ذلك الوقت والإعلام لم يكن الخطاب فيه ينتقل بسهولة فقام الملك فيصل بانتهاج أمرين في زياراته الأمر الأول كان يخاطب الملوك والرؤساء بأن الإسلام لا بد منه والأمر الثاني الشعوب فكانت تحتفل به فيستغل الخطاب بتوجيه لهم فكرته حول التضامن الإسلامي.
وانشأ الملك فيصل رحمه الله رابطة العالم الإسلامي وقد عورضت من عدة دول لكنه ألح حتى أولدها ثم نشأت مؤسسات شعبية انبثقت من الرابطة لا تزال تعمل حتى اليوم.
وفي الجانب السياسي أنشأ منظمة المؤتمر الإسلامي والذي عورضت فكرتها لكنه واصل وانشأ البنك الإسلامي للتنمية لأن الفيصل أراد أن يغطي الجانب الاقتصادي في الدول التي تم استعمارها وتغطية الآثار السلبية التي خلفها الاستعمار كما أراد من المؤسسات الفكرية تغطية الفراغ الفكري بعد رحيل الاستعمار أيضاً.
وقد واجه الفيصل أمور عدة منها الدعوات للشيوعية وكانت مدعومة بشكل قوي لكنه لم يقبلها ولم يكن ليحمل الآخرين الأخطاء ولا يؤجج الشعوب بلا فائدة بل كان يتحدث بحكمة ويعمل بجد واجتهاد وإخلاص وفتح الباب للشعوب من خلال رابطة العالم الإسلامي كما تميز رحمه الله بالوضوح في الدعوة وحبه للتضامن الإسلامي بين المسلمين.

أُنشِئ يوم
07-جمادى الأولى-1430-02-مايو-2009