حسن النجراني - المركز الإعلامي:
برعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن ماجد بن عبد العزيز حفظه الله رعى مدير جامعة طيبة الأستاذ الدكتور منصور بن محمد النزهة انطلاق الملتقى الأول للأئمة والخطباء الذي عنوانه (رسالة الأئمة والخطباء في ضوء المتغيرات المعاصرة ) يوم أمس الثلاثاء 17 شوال 1430هـ ويستمر لمدة يومين في رحاب الجامعة وقد شرف الحفل معالي الشيخ صالح ابن حميد رئيس المجلس القضاء الأعلى وفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الرحمن السديس إمام وخطيب المسجد الحرام.
وقد بدء الحفل بآي من الذكر الحكيم ثم أطلق المنظمون عرضاً مرئياً فيه نبذة عن المعهد العالي للائمة والخطباء وما يقدمه من دعم واهتمام بالإمامة والخطابة ودوره الكبير في تأدية رسالته تجاه الأئمة والخطباء.
ثم ألقى معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور منصور بن محمد النزهة كلمة رحب فيها بالحضور في رحاب الجامعة للمشاركة في الملتقى العلمي الأول للأئمة والخطباء الذي تنظمه الجامعة.
وأشار النزهة في خطابه إلى أن العالم يعيش متغيرات متسارعة وفتن متتالية، في ظل المتغيرات المعاصرة والتيارات الفكرية المعادية التي تواجه الأمة الإسلامية، مؤكداً على دور المملكة الرائد في توسط المنهج العقدي والمقومات العلمية وإصلاح الوسائل الدعوية لمنع تأثير هذه المتغيرات على الأمن الفكري والانتماء الوطني بالمملكة العربية السعودية، وأن المملكة تحرص جاهدة على تأهيل الدعاة تأهيلاً علمياً عالياً يتناسب مع فقه الواقع ويتناغم مع ثقافة الحوار على أساس متين من العقيدة الإسلامية الصافية القائمة على مبدأ الوسطية، ومن هذا المنطلق نشأت فكرة الملتقى العلمي الأول وتمت الموافقة عليه من قبل المقام السامي تحقيقاً للأهداف التي رسمها ولاة الأمر حفظهم الله عند الأمر بإنشاء المعهد وإثراء لرسالته في تفعيل أثر الدعاة تجاه دينهم ومجتمعهم، وشكر النزهة المشاركين والحضور واللجان المنظمة وعميد المعهد العالي للأئمة والخطباء ووكلاء المعهد ورؤساء اللجان على التنظيم.
ثم ألقى الدكتور صالح بن سعيد الحربي عميد المعهد العالي للائمة والخطباء كلمة رحب فيها بالحاضرين وأفرد كلمة موجزة تعريفية عن المعهد وأنه يقدم دبلوماً عالياً للطلاب المنتسبين له فيما يوجه دورات مكثفة طوال العام لغير القادرين على الحضور للمعهد في جميع أنحاء المملكة وقد أقيمت عشرين دورة العام الماضي وحضرها أكثر من ألفي مستفيد فيما سيقدم المعهد هذا العام عشرين دورة أخرى.
عقب ذلك قدم معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد محاضرة وجه خلالها نصائح لمن هم على رأس التوجيه سواء كانوا أئمة أم خطباء أم موجهين أم علماء ، وأكد في محاضرته أن للتوجيه وقفات ومعالم تنير للموجهين دربهم وتسهم في إيصال كلمتهم على أكمل وجه، وأن على الموجه أن يدرك أن حديثه وجهات نظر تحتمل الخطأ وليست كلاماً قاطعاً، وأن للآخر رأيه الذي يتمسك به، وان على الخطيب أن يفرق بين انتصاره لنفسه وانتصاره للحق، وأن ضيق التواصل يؤدي إلى ضيق الرؤية والانغلاق، وأن الأمور ليست كلها تتحمل الاندفاع، وأن صاحب الحماس يعتقد أن الصرامة كافية في تحقيق الأهداف وأن الشباب يميلون للحلول الصارمة والتمسك بآرائهم ويعتقدون أن أوامرهم حازمة وغير قابلة للنقاش، وحذر من تهميش الآخرين وتهميش أدوارهم ومهامهم، وأن التوجيه يحتاج إلى أفق واسع والتعامل بحكمة وروية وأن بعض المتحمسين يرى أن فصل الشيء وقطعه والتخلص منه هو الحل ولكنه ليس حلاً بل يجب الحكمة والتروي ، وأن كثير من الأخطاء يمكن غض الطرف عنها ومعالجتها، وأن النظرة الفاحصة المتزنة تدرك أن التقصير سمة في الجميع، ودعا الشيخ ابن حميد إلى عدم الاتهام المتبادل في التقصير، وكم هو جميل أن يعرف الجميع أن كثير من وجهات النظر فيها تشابك وتداخل ويجب علينا تقبل ذلك، وان الناس يتفاوتون في الخبرة والتجربة والعلم والحكمة.
وأشار الشيخ ابن حميد أن ما يختاره الخطيب لا يحكم به على الآخرين ويحشد الأدلة الدينية والعقلية للانتصار لقضيته بل يترك للآخر فرصة الرأي، وأن يقبل ما جبل الناس عليه، وأن المواقف المتطرفة يمكن الحصول عليها بسهولة ولكن التحدي هو القدرة على التوازن، وأن على الخطيب البعد عن الصرامة والشدة والتزام الرفق واللين، وان إصدار الأحكام القاصية أمر لا يجوز وأن كثيراً منا مقصرين، مستعرضاً في ذلك شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وتعامله بالرفق واللين مع الكفار والمشركين والمنافقين واليهود في كثير من الأمور وتطرق لعدد من المواقف التي تؤكد أن الحكمة دورها كبير في تغيير كثير من الأمور، مشيراً إلى أن للآخر حق في رأيه يتمسك به أو يتركه، داعياً في ختام كلمته إلى دراسة جدوى وجود رابطة للائمة والخطباء.
وشكر ابن حميد في ختام كلمته مدير جامعة طيبة وعميد المعهد العالي والقائمين على الملتقى وكذلك المنظمين ثم جرى تكريم معاليه في ختام المحاضرة.