نورا عراقي - المركز الإعلامي :
 

واصل الملتقى العلمي الأول للأئمة والخطباء جلساته العلمية لليوم الثاني والأخير أمس الأربعاء حيث رأس الجلسة الثانية فضيلة الشيخ صلاح بن محمد البدير إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف فيما رأس الجلسة الثالثة والأخيرة فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الرحمن السديس إمام وخطيب المسجد الحرام وعضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى.
ففي الجلسة الأولى التي رأسها فضيلة الشيخ صلاح بن محمد البدير إمام وخطيب الحرم النبوي الشريف اشتملت الجلسة على أربعة أبحاث قدَّم أولها الدكتور مصطفى بن كرامة الله مخدوم من جامعة طيبة التي حملت عنوان " المعاصرة وفقه الواقع لدى خطباء المسجد" وتحدث فيها عن فقه الواقع وأنه أصل في الكتاب والسنة وعن المعاصرة وعرفها بأنها معايشة هموم الناس وتوظيف المنبر لحل مشاكلهم، مستعرضاً كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم بصيراً بأحوال الناس وخبيراً بطبائعهم, وربط في بحثه بين فقه الواقع وتحقيق المناط وهو تطبيق النص وتنزيله في محله وطالب في ختام بحثه الأئمة والخطباء أن يراعوا المعاصرة مع الضوابط الشرعية وذكر من أهمها التثبت من صحة المعلومات والموضوعية، والالتزام بالأصول العلمية والشرعية،  والاعتدال وتجنب المبالغات ، والجزم في توصيف الواقع المظنون،  واحترام التخصص وعدم التعدي على مسؤوليات الآخرين، وأنه بمراعاة هذه الضوابط يقف الإمام والخطيب موقفاً معتلاً بين إنكار هذا الفقه والمبالغة فيه.
   عقب ذلك ألقى الدكتور فهد بن سعد الجهني عضو هيئة التدريس وعميد شؤون الطلاب بجامعة الطائف البحث الثاني بعنوان"الأئمة والخطباء وفقه الواقع" تناول فيه أهمية الإمامة والخطابة لتعلقها بالصلاة التي هي عماد الدين ولأنها مهمة شرعية جليلة ولمكانة الإمام في المجتمع، ثم عرج الدكتور في بحثه على فقه النوازل وعرفه بأنه المسائل المستجدة التي تتطلب حكماً شرعيا ولم يرد بخصوصها نصاً في الكتاب أو السنة ولم يتحدث عنها العلماء قديماً، والفرق بينه وبين فقه الموازنة والذي يُعنى بترتيب الأولويات بين المصالح المتعارضة فيما بينها والمفاسد المتعارضة بين المصالح أو فيما بينها.
   أما البحث الثالث فقدمه الأستاذ عامر بن محمد فداء بهجت محاضر الفقه بمعهد الأئمة والخطباء بعنوان "تعامل الأئمة والخطباء مع فقه النوازل" تطرق فيه إلى حكم تعلم فقه النوازل وأنه فرض كفاية إذا تعلمه الأئمة أسقطوا الإثم عن باقي الأمة وما يترتب علي ذلك من أهمية من إثبات إصلاح الشريعة في كل مكان وزمان، وقد قسَّم الدكتور فقه النوازل من حيث تعلقها بالخطيب والإمام ومن حيث مكان حدوثها وباعتبار وضوحها، ثم أوضح وسائل تعلم هذا الفقه والتي تكون عن طريق المواقع الالكترونية والبرامج الفقهية الفضائية والأبحاث والكتب وبالتواصل المباشر مع العلماء، ثم أكد على ضرورة التزام الإمام بضوابط معينة ذكر منها عدم الخوض فيما لا يعلم وأن يراعي مستوى المخاطبين وحاجاتهم وأن يقدم الأهم وأن لا يتجاوز مكانته العلمية وان لا يطغى فقه النوازل على غيره، وتوصل في ختام بحثه إلى توصيات من أبرزها إقامة دورات فقهية متخصصة بفقه النوازل وتأليف المزيد من الكتب عنه يراعى فيها سهولة العبارة وأن يتكرر هذا الملتقى بشكل دوري لبحث شؤون الإمامة الخطابة.
   ثم ألقى الدكتور سلطان بن علي شاهين عضو هيئة التدريس بالكلية التقنية البحث الرابع والأخير بعنوان "تعامل الأئمة والخطباء مع تحديات العصر" والذي ألقى فيه الضوء أهم التحديات المعاصرة التي يواجهها الإمام والخطيب في عصرنا وقسمها إلى تحديات عقدية منها الجهل بالدين وضعف اليمان وظهور الفتن والمحن والبدع والمنكرات والسحرة والمشعوذين وأن التغلب على تلك التحديات يكون بالالتزام بالعقيدة وفضح السحرة وتحذير الأمة من البدع، ثم شرح القسم الآخر من التحديات وهو التحديات الاجتماعية والأخلاقية التي نواجهها من ظهور المشكلات الأسرية والتي من أهمها الطلاق وظهور الفواحش والواقع الإعلامي المرير الذي نعيشه من خلال وسائل الإعلام الفاسدة المنتشرة وسوء استخدام الكثيرين للتقنية الحديثة في وسائل الاتصال وأشار إلى أن التغلب على هذه التحديات يكمن في اهتمام الأئمة بتثقيف الناس عن طرُق التعامل مع المشكلات الأسرية والتذكير بحرمة الفواحش وزيادة برامج التوعية الهادفة والتحذير من سوء استخدام الحديثة وأنه يعتبر من الكفر بالنعم وتوعية أولياء الأمور للانتباه لأبنائهم وبناتهم منها.

أُنشِئ يوم
17-شوال-1430-06-أكتوبر-2009