حسن النجراني - المركز الإعلامي:
تواصلت فعاليات البرنامج الثقافي الذي يتزامن مع معرض جامعة طيبة الدولي الثاني للكتاب والمعلومات حيث ألقيت مساء أمس الأربعاء الموافق 12/6/1431هـ محاضرة للداعية الإسلامي الدكتور محمد بن موسى الشريف بعنوان ( الكتاب بين السلف والخلف ) وذلك بالقاعة الثقافية بالمعرض
وتحدث الشريف عن مكانة الكتاب حيث تأسست الأمة المحمدية على الإيمان بالله والقراءة والكتابة مما جعلها أمة شمولية وان أول آيات قرآنية نزلت كانت تتحدث عن القراءة لما لها من دور كبير في المعرفة والثقافة ونشر العلوم وصناعة الابتكارات، موضحاً أن الأمر الإلهي لما نزل بالقراءة تحول سير الشعوب التي أسلمت لتكوّن الأمة الإسلامية لإنقاذ حضاراتها مثل الإغريق والرومان حيث تحوي الكثير من كتبهم على أساطير وخرافات منافية للعقول فقام المسلمين بتهذيب تلك الكتب وزادوا عليها مما جعل فائدتها تتعاظم.
وتساءل الشريف ( هل نحن اليوم امة تقرأ ؟ ) ، مشيراً إلى أن للقراءة أركان ساهمت في نشرها وتطويرها حيث كان الأسلاف على درجة عالية من القراءة وطبقوا أركانها وهي السرعة في القراءة وشمولها وفهمها وتطبيقها، ليقوم المسلمون بنقل تلك الحضارات بأجمل صورة للأجيال والأمم آنذاك لينقذوا العالم من تخبط الحضارات التي قامت على خرافات.
وأشار الشريف إلى أن المكتبات الإسلامية في الماضي تبين حال البيئة الثقافية الموجودة حيث كانت مكتبة العزيز الفاطمي في القاهرة تضم ( 1.600.000 ) مليون وستمائة ألف نسخة، أما مكتبة بني عمار في دمشق فيوجد فيها (180) مائة وثمانون ناسخا ينسخون الكتب بينما توجد في المكتبة (3) ثلاثة ملايين كتاب.
وتحدث الشريف عن همة الأسلاف في القراءة ومحبتهم الشديدة لها واستعرض عدداً من الأمثلة حيث أشار إلى أن الخطيب البغدادي رحمه الله كان يمشي ويقرأ، والفيروز آبادي كانت له مكتبة اشتراها بخمسين ألف مثقال ذهباً فكان كلما ينزل منزلاً يخرج كتبه وينظر إليها ويعيدها، وأما سرعة القراءة فقد قرأ الإمام ابن حجر صحيح مسلم في ثلاثة مجالس علما أنها وبتجربة معاصرة للشيخ الشريف فإنه قد قرأه في (25) مجلساً.
ومن ناحية فهمهم للقراءة وتدبرها فقد ضربوا أروع الأمثلة حيث خرجوا بكثير من القواعد في العلوم والفنون، أما التضحية من أجل الكتاب فقد صبروا على فقر مدقع شديد وربما طوي احدهم بلا عشاء بل وصل بعضهم إلى بيع داره مقابل كتاب.
وتحدث الشيخ الشريف في الجانب الآخر للمحاضرة والذي يتعلق بحال الكتاب في الحاضر حيث ذكر أن اسبانيا التي تعتبر درجة ثالثة في أوروبا أنتجت مؤخراً كتباً أكثر مما أنتجته الدول العربية مجتمعة والتي يبلغ عدد سكانها (300) ثلاثمائة مليون عربي يقطنون (23) ثلاث وعشرين دولة، وفي عام 1993م وفي مجال كتب الأطفال ألفت الولايات المتحدة الأمريكية (5000) خمسة آلاف كتاب بينما الدور العربية مجتمعة ألفت (250) مائتين وخمسين كتاباً.
وعد الشريف قلة التأليف مشكلة كبيرة تحتاج إلى جهود مخلصة من قبل الجامعات والمراكز البحثية والإعلاميين والكتاب الذين لهم تجربة في عالم الكتابة وكذلك المدرسين وأولياء الأمور واقترح على جامعة طيبة بالنظر في الأمر وإقامة ورشة عمل للنظر في موضوع الكتاب في المملكة العربية السعودية وكيف يتم تأليفه وتطويره وجذب المجتمع إليه، منوهاً إلى أن المملكة العربية السعودية تعد السوق الأولى لتسويق الكتاب في العالم الإسلامي.
وحمل الشريف دور النشر مسألة في هذا الموضوع حيث أن هناك مشكلة يتعرض كل من أراد أن يطبع بحثا أو رسالة فإنه يذهب للناشر فان كان المؤلف معروفا هضم حقوقه وان لم يكن شخصا معروفاً طالبه الناشر بطباعته على حسابه والحصول على جزء من الأرباح وفي بعض الدول ويطبع الكتاب طبعة واحدة فقط ونادراً ما يطبع طبعتين وثلاثة، وكل كتاب يطبع ألف نسخة في المكاتب المشهورة لـ 300 مليون نسمة وقلما يطبع الطبعة الثانية ويطبع مابين 1000 و 3000 آلاف كتب وهذه قاعدة عامة على حذر شديد وترقب من الناشر وتخوف لـ 300 مليون عربي.
واقترح الشريف إصدار دورية تختص بمتابعة نشر الكتب وقيمتها مشيراً إلى انه رغم تقدم وسائل الاتصال بين الناس وسرعته إلا أنه لم تكافئ تلك السرعة مجهود كبير تقوم به المراكز البحثية لعمل قائمة للكتب والرسائل والدراسات العلمية القيمة الموجودة في الكثير من الجامعات بحيث يستفيد طالب العلم وتتكامل المعلومات بين الجامعات ومراكز البحث
واستعرض الشريف وسائل تعزيز دور الكتاب وربط القارئ به مؤكدا على أهمية دور المدارس والأسر والجامعات في ذلك وأهمية ن نحبب الكتاب إلى المجتمع، ونحثه على قراءته وان يتم توجيه الطلاب للقراءة حيث أنهم الأداة الحقيقية للتغيير ولابد من جهد مكثف لتحبيب القراءة لهؤلاء الطلاب.
وفي ختام المحاضرة دارت الحوارات والمناقشات بين المحاضر والحضور حول العديد من الموضوع ذات العلاقة كما قام رئيس اللجنة الثقافية الدكتور عيسى محمد القايدي بتسليم درع تذكاري للمحاضرة.