المركز الإعلامي
تواصلت الجلسات العلمية لمؤتمر دور الجامعات العربية في تعزيز مبدأ الوسطية بين الشباب العربي والتي تعقد حالياً في رحاب جامعة طيبة وتختتم غداً الأربعاء.
وقد شهدت الجلسة الأولى ليوم الثلاثاء الموافق 3/4/1432هـ والتي رأسها معالي الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن صقر الغامدي رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية وقررها الدكتور طلال بن عبدالله ملّوش عميد القبول والتسجيل في جامعة طيبة وقد افتتحت الجلسة بورقة للدكتورة منال عبدالرحمن الدعيجي من جامعة الملك عبدالعزيز بعنوان (الوسطية في السنة النبوية) قالت فيها إن للوسطية في السنة النبوية ملامح تميزها عن الغلو والجفاء، والإفراط والتفريط، وأن كل ملمح من هذه الملامح يعطي دلالة واضحة على الوسطية، ومن أهمها الخيرية التي تجعل أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأمم وأعدلها ، والاستقامة التي هي شرع الله ومنهج الإسلام، وجوهر الوسطية ، واليسر والوسع ورفع الحرج حيث لا نفهم معنى الوسطية إلا بفهم هذه الصفة التي هي من أبرز معاني ديننا الإسلامي.
عقب ذلك ألقى الدكتور أحمد كروم من جامعة أغادير بالمغرب ورقة بعنوان (الأدوار الفاعلة للأستاذ الجامعي في بناء الفكر الوسطي) قال فيها إن التربية الجامعية الفاعلة التي ينبغي أن يضطلع بها الأستاذ الجامعي في مجال الوسطية ينبغي أن تراعي تصفية كل أشكال التفرقة والتميز القائمة على أساس الجنس أو الأصل الاجتماعي، أو اللون أو الدين ، وتأصيل قيم الاعتراف بشخصية الطالب المتعلم على أنه عنصر منتج وفاعل، عكس الاعتبارات الأخرى التي تشعره بأنه منبوذ أو مهمش ، وتعزيز وعي الطالب المتعلم بواجباته، وفقا لمقتضيات الحياة البشرية في مجتمع مدني مؤسساتي يقوم على التلازم الأساسي بين الحرية والمسؤولية. وناقش د.كروم في ورقته عددا من الأفكار النظرية، والتطبيقية في ضوء العلاقة التقليدية التي تربط الأستاذ الجامعي بالطالب، ودورها في بناء التعليم الوسطي، وترسيخ قيمه ومبادئه المكتسبة.
ثم قدم الدكتور إبراهيم عبدالفتاح رزق من كلية التربية بحفر الباطن ورقة بعنوان (الوسطية مدخل لبناء مناهج التاريخ الإسلامي الجامعية لمواجهة الفكر المتطرف) تناولت الدور الذي يمكن أن تلعبه مناهج التاريخ الإسلامي في مقاومة الفكر المتطرف، وتبني الوسطية كمدخل لبناء مناهج التاريخ الإسلامي الجامعية، وذلك من خلال دراسة تحليلية للأدبيات التي تناولت حقيقة الفكر المتطرف وأسبابه والقضايا التي يرتكز عليها (قضية الولاء والبراء -قضية الجهاد- العلاقة مع غير المسلمين في المجتمع الإسلامي - مكانة المرأة في المجتمع الإسلامي)، وحقيقة الوسطية وأبعادها ودورها في مواجهة الفكر المتطرف وبيان دور مناهج التاريخ الإسلامي الجامعية في مواجهة الفكر المتطرف وبناء الإطار العام للمنهج المقترح متناولا المنطلقات والمعايير والمكونات.
من جانبه تناول الدكتور محمود السيد حسن داوود من جامعة البحرين في ورقته ( من سمات الأستاذ الجامعي المهنية المؤثرة في تحقيق مبدأ الوسطية ) أهم الأهداف والمبادئ والقيم التي يجب أن يعمل الأستاذ على غرسها في طلابه: مبدأ الوسطية الذي هو السمة البارزة للأمة الإسلامية، ومن يعمل على غرس هذا المبدأ من أساتذة الجامعات لا بد أن تتوافر فيه سمات كثيرة، أهمها السمات المهنية، وهى السمات الخاصة بمهنته أو العمل الأساس المعتاد الذي يقوم به الأستاذ الجامعي ويحتاج في ممارسته إلى خبرة ومهارة ، والسمات المهنية للأستاذ الجامعي ذات الأثر الكبير في إيجاد مبدأ الوسطية أو تقويته وتنميته لدى طلاب الجامعات في البيئة الإسلامية، يعتمد في تحديدها على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، وأخلاقه وسجاياه، وذلك لأنه المعلم والأستاذ الأول في هذه الأمة.
وأوصى د. داوود في ورقته بضرورة تجاوز كل التحديات والعقبات التي تحول دون بلوغ تلك السمات حتى يؤدى الأستاذ دوره المناسب مع طلابه وأبنائه، في رفعة بلده ووطنه، مع توفير ما يحتاجه الأستاذ الجامعي أيضا لبلوغها، من إمكانات مادية ومعنوية في العمل الجامعي. كما أوصى بضرورة عقد بعض الدورات التدريبية التي تخص سمات الأستاذ الجامعي المهنية وخاصة ما يتصل منها بمبدأ الوسطية.
ثم اختتمت الجلسة بورقة للدكتورة فاتن محمد عزازي من جامعة حائل بعنوان (الوسطية في الفكر التربوي الإسلامي: رؤى وتوجهات استراتيجية) تناولت من خلالها الدواعي الملحة للوسطية والتي كان من أهمها أحداث 11 سبتمبر التي أدت إلى انقسام الغرب إلى اتجاهات ثلاثة: الأول معادي، والثاني مهتم بالإسلام ومعرفته، والثالث محايد متابع.
كما تناولت ورقة د. فاتن رد فعل المسلمين تجاه تلك الأحداث، ودور خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز- حفظه الله- في ذلك من مؤتمرات عالمية ودولية ومحلية للحوار بين الأديان ، كما تناولت الأبعاد المختلفة لمفهوم الوسطية؛ كالأبعاد السياسية من شورى وعدل مساواة وسلام وحرب للدفاع عن الدين وطاعة ومسئولية وتواضع ومحاسبية وإيجابية، وكذلك الأبعاد الاقتصادية كتحريم الربا والاحتكار والغش والاستغلال ثم الحث على العمل وتدوير المال وإعطاء الأجير حقه وأداء الأمانات، ثم الأبعاد الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية وإعمار الأرض، والتي يتحقق من مجملها العام تحقق أربعة مقاصد أساسية للشريعة هي: مجتمع العبودية لله والفضيلة والعمل والعلم ، واختتمت الدكتورة فاتن ورقتها بمقترحات لتعزيز الاتجاه الوسطي في الفكر التربوي المعاصر منطلقة من التوجهات المستقبلية للتعليم كالإعلاء من قيمة الحوار في العملية التعليمية، وتكامل المعرفة الأكاديمية، والاهتمام بمهارات التفكير الناقد، وكذلك منطلقة من مؤشرات الواقع.
ثم تم عرض تجربة جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في تعزيز مبدأ الوسطية من خلال الدراسات المقدمة في الماجستر والدكتوراه بالإضافة لعدد من الأبحاث المهمة في هذا المجال.
عقب ذلك انطلقت الجلسة الثانية ليوم الثلاثاء الموافق 3/4/1432هـ التي رأسها معالي الأستاذ الدكتور محمد بن علي العقلا مدير الجامعة الإسلامية وأدارها الدكتور عودة بن محمد الجهني عميد معهد البحوث والاستشارات بجامعة طيبة حيث قدم الدكتور عمرو خاطر وهدان من جامعة طيبة ورقة بعنوان (معالم الوسطية) ذكر من خلالها أن الوسطية سمة هذه الأمَّة، ومحور تميُّزها بين الأمم جعلها الله خاصيَّة من خصائصها.
وأضاف د. وهدان أن للوسطيَّة مميزات ومعالم تحفُّ بها، وتُميِّزها عن غيرها فإذا تحقَّقت تلك المعالم و المميزات تحقَّقت معها الوسطيَّة ومن ثم نجد الحياة الدُّنيا في أنقى صورها مقرونة مع الوسطية في أسمى معانيها وأقوى أركانها ومبانيها ، وأشار أنه لما كانت الشريعة الإسلامية شريعة البشريَّة يوم أرسل الله بها النبي r إلى يوم يرث الله الأرض ومن عليها، كان لابد لها -لتتضمن وتؤمّن مصالح البشر دائمًا- من أن تكون نصوصها مرنة تحتمل كل تطور الأزمنة وتبدل العصور وتواكب الجديد ؛ تماشيًا مع مقتضيات العصر والحاجات والمسائل المستجدة، رحمة بالناس ، وأشار أن تلك المعالم تحاول بيان تأثير هذه الوسطية بملامحها في أداء الفرد داخل مجتمعه متأثرًا ومؤثرًا، من خلال التمسك بالثوابت الإيمانية العقدية، وضرورة التجديد والاجتهاد في طرائق السياسة وخطط الإصلاح دون إفراط أو تفريط، مع رفض كل دروب الابتداع فيما يتعلق بالعبادات، والمناسك، و صور التقرب إلى الله تعالى .
ثم تطرق الدكتور سند أحمد عبدالفتاح من جامعة عين شمس في ورقته التي هي بعنوان (رؤية شيخ الإسلام ابن تيمية للوسطية في الإسلام) إلى معاصرة شيخ الإسلام ابن تيمية للقرنين السابع والثامن الهجريين / الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين ؛ اللذان ابتليت بهما الدولة الإسلامية بهجمات المغول الوحشية وضربات الصليبيين وازدياد النفوذ الشيعي، فضلاً عن انتشار البدع والفتن من قبل الرعية، وهو ما استدعى وقفة حاسمة من العلماء والفقهاء لتثقيف المسلمين في أمور دينهم ؛ خاصة وأن المسيطر على مقاليد الأمور في الشام ومصر آنذاك كانوا من الأتراك المماليك الذين كانوا يحتاجون إلى مجهود كبير لتعريفهم بالإسلام وسماحته ووسطيته بين الأديان الأخرى .
فيما توصل الدكتور عايش عطية البشري من جامعة أم القرى في ورقته (دور الجامعة في تعزيز الوسطية بين طلابها من خلال أنشطة التربية الإسلامية) إلى عدد من النتائج من أهمها أن الوسطية مفهوم شامل لحياة المسلم في كافة الركائز (العقيدة، العبادة، الأخلاق) ، والخروج عن مبدأ الوسطية خروج عن روح الإسلام بسماحته وصفائه وسموّه ، والنشاط غير الصفي ضرورة في أوساطنا التربوية والتعليمية، وتوجيهه بالشكل المناسب مطلب، لنحصل على التكامل والتوازن بين المنهج العلمي ومطالب الروح والعقل والجسد لدى الطالب الجامعي ، وأن التربية الإسلامية تقدم تصوُّراً واضحاً لتعميق وتعزيز مبدأ الوسطية والاعتدال لدى طلاب الجامعة من خلال مجموعة من البرامج والأنشطة اللاصفية الهادفة، لتسهم في تحقق التكامل والتوازن بين المنهج العلمي والنشاط الهادف ومطالب واحتياجات الطالب الجامعي.
كما قدمت الدكتورة هناء عبدالله أبو داود من جامعة الملك عبدالعزيز ورقة بعنوان (البرامج العلمية والعملية لرعاية الطلاب وتأهيلهم لتعزيز مبدأ الوسطية)" تناولت فيها تفصيل لبعض البرامج العلمية والعملية المقترحة لرعاية الطلاب وتأهيلهم لتعزيز مبدأ الوسطية كمعايير الوسطية في العقيدة والعبادة، والوسطية والبعد الحضاري، والتعصب الفكري، أسبابه وعلاجه ؛ واقترحت بعض البرامج العلمية والعملية لرعاية الطلاب وتأهيلهم لتعزيز مبدأ الوسطية قولاً واعتقاداً وسلوكاً، ودور المؤسسات التعليمية والأستاذ الجامعي الداعم لطلابه ذي الصلة الوثيقة بهم ، و خطورة الفكر المتطرف على مستوى الفرد وعلى مستوى المجتمع، ودور وسائل الإعلام الفعال في ترسيخ معاني الوسطية، وبعض المشاريع الموصى بها لتعزيز مبدأ الوسطية لدى الشباب العربي.
ثم اختتمت الجلسة بورقة للدكتور سمير شعبان من جامعة الحاج لخضر بالجزائر بعنوان (علاقة الأستاذ الجامعي بالطالب وأثرها في تعزيز الوسطية) قال فيها إن هناك ثلاثة جوانب رئيسة في شخصية الإنسان وهي الجانب المعرفي والجانب الوجداني والجانب المهاري، وينبغي أن يتم بناء هذه الجوانب الثلاثة في الشخصية الإنسانية لكي نستطيع خلق شخصية الإنسان المتكاملة والمتزنة معرفيا ووجدانيا ومهاريا.
وأضاف د. شعبان أنه في ضوء ذلك ينبغي أن تسير عملية البناء بصورة متوازية جنبا إلى جنب ومستمرة ومتكاملة مع بعضها لأن أي خلل في أي واحد من هذه الجوانب سوف يخلق شخصية إنسانية غير متزنة وغير كاملة النمو بصورة صحيحة، وبالتالي لا تكون فاعلة ومؤثرة في البناء الاجتماعي للمجتمع ، وقال أن الأستاذ الجامعي له الدور الكبير والمميز في تكوين شخصية الطالب المعرفية وتنمية مواهبه العلمية والثقافية بدرجة كبيرة ومؤثرة، المعلومات العلمية، وبذلك قد يجعله قدوه حسنة يقتدي بها ويهتم بما يقوله له ويزوده بها من معلومات أثناء المحاضرة.
وأشار د. شعبان بأنه هنا يأتي دور الأستاذ الجامعي في تحقيق هذا الهدف من خلال استخدامه طرائق تدريسية فاعلة ومشوقة، والاستفادة من التقنيات التربوية الحديثة وأحدث الابتكارات العلمية لمساعدته في إيصال المادة العلمية إلى ذهن الطالب بأفضل صورة وأسرعها ومساعدته على الاحتفاظ بها لأطول مدة ممكنة، وإمكانية الاستفادة منها في حل المشكلات المستقبلية التي تواجهه.
عقب ذلك تم عرض لتجربة كرسي الملك عبدالله للدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات في تعزيز مبدأ الوسطية اطلع من خلالها الحضور على تجربة الكرسي وما قدمه من جهود في تقديم الدراسات الإسلامية المعاصرة ومناقشتها وحوار الحضارات.
ثم انطلقت الجلسة الثالثة والأخيرة ليوم الثلاثاء الموافق 3/4/1432هـ والتي رأسها فضيلة الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس إمام وخطيب المسجد الحرام وقررها الدكتور سامي بن علي القليطي وكيل المعهد العالي للأئمة والخطباء بجامعة طيبة وقد نصت ورقة الدكتور لخضر لخضاري من جامعة وهران الجزائرية التي هي بعنوان (الصفة الضابطة للوسطية و مقاصدها) على أن الناظر إلى الخطاب الشرعي بمنهج الاستقراء يقتنص منه توازنا بين جملة القواعد والكليات، ومن جملة ذلك تردد أحكامه بين رفع الحرج والاحتياط على وجه سوي لا غلو فيه، و هو ما اقتضاه ميزان الجلب و الدفع؛ إذ لا يتحقق مقتضاه في توجيه المكلفين وحفظ معاشاتهم إلا وفق تيسير ودفع شبهة حال التلبس أو باعتبار ما يؤول.
وتطرق الدكتور أشرف كنانه من جامعة اليرموك في ورقته التي قدمها بعنوان (الأسباب الدافعة لبعد الشباب عن الوسطية - الغلو في الدين نموذجاً) إلى دراسة ظاهرة الغلو في الدين الذي تلجأ فيه الجماعة من الناس إلى الشدة الماديَّة أو المعنوية؛ لإلحاق الأذى بالآخرين؛ فتشكل هذه الظاهرة عنفاً اجتماعياً فكرياً خطيراً قد يصل إلى العدوانيَّة والتقتيل، وما ينتج عن ذلك من انفلات الأمن والخطر المحيط بالأفراد؛ ليعد ذلك من أكبر الأسباب الدافعة لبعد الشباب عن الوسطية. وركَّزت الدراسة في بيان أسباب الغلو على تلكم التي تعود لمخالفة الدين، ليتم بعدها وضْع الحلول والتوصيات الإسلامية للخلوص منها، وذلك بعد بيان نوعين من العلاج: سلبي وإيجابي؛ حيث لا يمكن الوصول للعلاج الإيجابي إلا بعد دراسة العلاج السلبي الذي زاد ونمَّى من فَشْوِ هذه الظاهرة، وبينت الدراسة أن للعلاج الإيجابي خطوات كثيرة، وله أطراف ومقومات تنهض به، مركزة على أن علاج الإسلام لهذه الظاهرة جاء متدرجاً؛ فاستبدل الحسن بالسيئ، وراعى أعراف الناس وعاداتهم، ثم إقام العلائق على أساس العقيدة الصافية، والتربية المُصَححِةُ لما مضى من أحوالهم؛ لِيُتَاح لمن تلبَّس بشيء من ذلك أن يتوب ويُنيب، ولا يكرر وَيَعُوْد.
وتحدثت الدكتورة رقية عبدالله بو سنان من جامعة الأمير عبدالقادر في ورقتها (الوسطية والاعتدال في فكر الشيخ عبد الحميد بن باديس الجزائري) عن معالم منهج الوسطية في فكر الشيخ بن باديس مع التطبيقات العملية في الواقع الجزائري، وقد تحددت المنطلقات أو المرجعيات في القرآن الكريم والسنة النبوية وما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم والمدرسة الإصلاحية السلفية التي ظهرت في العالم الإسلامي منذ عهد ابن تيمية وكانت ترتكز أساسا إلى إحياء جذوة الدين الإسلامي في نفوس المسلمين والنهوض بهم باعتبار الإسلام نظام حياة فهو دين ودولة، وتطوير اللغة العربية وحمايتها باعتبارها لغة القرآن، ومكافحة البدع والضلالات والأفكار الشاذة التي باتت لصيقة بالإسلام نظير كيد بعض الأعداء من الداخل والخارج ، ومنهج الشيخ في الإصلاح والذي يقوم على التواضع والرفق بالناس والتسامح معهم والتفاؤل لهم والاعتماد على الخالق من جهة وعلى الذات والصرامة في الحق والشجاعة التي لا تقف عند حد، مبرزة أهم الأساليب التي استعملها الشيخ للوصول بفكره إلى جموع الناس باختلاف طبقاتهم، عبر جمعية العلماء المسلمين التي التف عليها مجموع العلماء الجزائريين والمفكرين والشباب الجزائري.
وقدم الدكتور فاضل خليل إبراهيم من جامعة الموصل بالعراق بحثاً بعنوان (أسباب ابتعاد الشباب عن منهج الوسطية من منظور طلبة الجامعة) ذكر من خلالها أسباب ابتعاد الشباب عن منهج الوسطية من منظور طلبة الجامعة، وتوصل البحث إلى أن العينة أيدت جميع الفقرات المتضمنة في الاستبانة، وعدتها أسباباً وراء ابتعاد الشباب عن منهج الوسطية، وتراوحت النسب المئوية للفقرات كافة بين 89.57 % و77.19 %، وكانت أعلى خمسة أسباب هي المعاناة الاقتصادية وظروف الفقر والجهل وانتشار البطالة لدى الشباب والافتقار إلى البيئة التربوية والاجتماعية المشجعة على الحوار والنقاش وممارسة حرية الفكر وابتعاد الدول عن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في شؤون الحياة العامة والإحباط في تحقيق بعض الأهداف والرغبات لدى الشباب والفشل في الوصول إلى المكانة المنشودة وقصور المناهج الدراسية في تعزيز قيم الوسطية في مراحل التعليم العام والجامعي ، كما توصل البحث إلى تساوي الطلاب والطالبات في استجاباتهم على فقرات الاستبانة، وأن الطلبة ذووا التخصصات الإنسانية قد أعطوا أهمية للأسباب المقترحة أكثر من الطلبة ذوي الاختصاصات العملية.
ثم اختتمت الجلسة بورقة للدكتورة صفاء رفعت أحمد عبدالله والأستاذة منال الحاج إبراهيم من جامعة شقراء ذكرتا من خلالها السمات التي ينبغي توافرها في الأستاذ الجامعي الذي يعزز ويرسخ مبدأ الوسطية لدى طلابه، و درجة أهمية هذه السمات من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس بالجامعة ، وخرجت ورقتها بعدد من التوصيات من أهمها: ضرورة تزويد أساتذة الجامعات بدليل يحتوي على قائمة بسمات الأستاذ الجامعي المتسم بالوسطية لتصبح مرجعاً لممارساته، وأوصت بضرورة عقد دورات تدريبية لأساتذة الجامعات، تتضمن أهدافها التدريب على كيفية تعزيز مبدأ الوسطية لدى طلابهم ولدى أفراد المجتمع، هذا بالإضافة لضرورة العمل على نشر الوعي بين الطلاب من خلال التخطيط للندوات والمحاضرات الثقافية العامة، وعقد لقاءات تربوية بين المتخصصين للتعريف بمبدأ الوسطية والمشكلات التي تعترض تطبيقها داخل الجامعة وخارجها، مع ضرورة نشر مواقع على الشبكة العالمية للانترنت تحث الشباب على انتهاج التيار الوسطي في الحياة.
عقب ذلك تم عرض لتجربة كرسي الأمير سلطان بن عبدالعزيز للدراسات الإسلامية المعاصرة في تعزيز مبدأ الوسطية وما قدمه الكرسي في هذا المجال من نشر للوسطية بين شباب الجامعات.